حجية ظن المجتهد " ( 1 ) لا مطالبة الدليل على ثبوت حرمة العمل بالظن ، إذ هو
رحمه الله - بعد تسليم أصالة حرمة العمل بالظن مع فرض عدم المحذور - مطالب
بدليل الجواز في حال الانسداد .
والحاصل : أنه على هذا التقدير يحسن المطالبة منه ، ولا يحسن منه
المطالبة .
ثم : إنه لما اشتهر أنه قدس سره قائل بالاحتمال الأول ، يعني أنه لا يسلم
أن الأصل الأولي أيضا حرمة العمل بالظن - وإن كان لي في صحة هذه النسبة
إليه تأملا - فلا بأس بصرف عنان الكلام إلى إثبات ذلك الأصل في هذا
المقام " وإن كان خارجا عن المرام ، لكن تعرض المصنف قدس سره له يكفي في
الالتئام .
فنقول - مستمدا للتوفيق من الملك العلام - :
إن الأصل الأولي - مع قطع النظر عن الدليل الوارد - هو عدم حجية
الظن من حيث هو ظن وحرمة العمل به كذلك ، يعني أنا لو فرضنا عدم
لزوم محذور خارجي من عدم العمل عليه ، وعدم الاضطرار بواسطة الدليل
الخارجي إليه ، وعدم ثبوت الدليل على جواز العمل به عموما أو خصوصا ،
فمقتضى القاعدة المستفادة من العقل والنقل هو عدم حجيته وحرمة العمل ،
لا حجيته ووجوب العمل به ولو تخييرا .
بل مقتضى بعض الأدلة - كالآيات والاخبار - حرمة العمل به ،
ولو مع ثبوت الدليل على جواز العمل ، بمعنى أنه يقع التعارض بينه وبين
الدليل الدال على الجواز ، بحيث لابد في إثبات الجواز من تخصيص دليل المنع
هامش
( 1 ) القوانين 2 : 58 .