بالظن ، لأنا في مقام بيان الأصل الأولي ، فلعلنا نقول بحجية الظن بملاحظة
تلك المحاذير .
الرابعة : أن مفاد دليلنا العقلي الآتي ليس كمفاد الآيات والأخبار السابقة
، بحيث يمنع عن العمل بالظن مطلقا ، حتى لو قام دليل على حجية ظن
كان اللازم تخصيص تلك العمومات أو تقييد تلك المطلقات " بل مفاده كمفاد
الاجماع السابق في منعه عن العمل عند عدم الدليل على وجوب العمل .
إذا عرفت ما ذكرنا ، فنقول : العمل بالظن بالمعنى الأول - يعني أخذه
متبعا من غير دليل من الشارع على أنه متبع ، وبناءنا على أن المظنون حكم
الله في حقنا ، والحكم بذلك وتكلفه - إن لا نقل بأنه مقطوع الحرمة عند
العقل ، فلا أقل من أنه مظنون الحرمة والضرر ، ولا أقل من أنه محتمله ،
ودفع الضرر المحتمل واجب عند العقل ، بمعنى أنه لو لم يوجد دليل أقوى من
العقل أو وارد من الشرع على الإباحة فيحكم بوجوب الترك وكون الشئ
على الحظر .
وبعد الالتفات إلى ما ذكرنا في المقدمة الثانية ، لا أظنك تتوهم أن
التمسك بدفع الضرر المظنون على حرمة العمل بالظن ، تمسك بنفس الشئ
على إبطاله ، فإنه تمسك بالاحتياط على حرمة العمل بالظن .
مضافا إلى أن الشك في الضرر يكفينا ، بل الوهم به إذا لم يكن بحيث
لا يعتني به العقلاء لغاية ضعفه .
فإن قلت : كما أن الضرر يحتمل في الفعل ، فكذلك يحتمل في الترك ،
فلا بد من التوقف ، أو التخيير بين الوجوب والحرمة ، أو طرحهما والرجوع
إلى الإباحة .
قلت : هذا فاسد من وجوه :
الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 117
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١١٧