تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
عند العامة ، فإنهم لم يقولوا بحجية مطلق الظن - ولو مثل القياس والاستحسان - إلا بعد إقامة الدليل ( 1 ) . ولم يقل بعضهم ببعض الظنون ، لعدم ثبوت الدليل عنده . وأما العقل ، فبيانه يحتاج إلى مقدمات : الأولى : أن الامر في المقام دائر بين حرمة العمل بالظن ووجوبه - ولو تخييرا بينه وبين متبع آخر - وأما إباحته بالمعنى الأخص فلا معنى له ، اللهم إلا أن يكون بمعنى أنه يباح العمل في أول الأمر مع عدم وجوب له أصلا حتى التخييري ، لكن بعد العمل يجب عليه الاخذ ويحرم عليه الرجوع ، ولو في خصوص المسألة التي أخذ به فيها . الثانية : أن الكلام في هذا المقام في وجوب العمل بالظن أو حرمته ، مع قطع النظر عن موافقة المظنون مع أحد مقتضيات الأصول - كالاحتياط والبراءة وغيرهما من الأصول - فإياك أن تورد على دليلنا الآتي بصورة تعلق الظن بوجوب شئ " وتقول : إن دفع الضرر المظنون لازم ، لأنه من باب الاحتياط ، أو بصورة تعلق الظن بعدم وجوبه ، فنقول : إن مخالفة هذا الظن - يعني الحكم بالوجوب - يحتاج إلى دليل ، لا موافقته ، لأنه من باب البراءة . وهذه الموافقة اتفاقية ، فليفرض الكلام مع قطع النظر عن جميع ذلك . الثالثة : أن المقصود تشخيص حكم العمل بالظن مع قطع النظر عن لزوم محذور خارجي من عدم العمل به - من لزوم الخروج عن الدين بإجراء البراءة ، أو الحرج الشديد بالاحتياط ، أو محذورات اخر باحتمالات اخر - فافرض الكلام عند خلو المقام عن جميع المحاذير اللازمة من ترك العمل
هامش
( 1 ) انظر الاحكام في أصول الاحكام ، للآمدي ، 4 : 272 و 390 .
الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 116 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم