فيها ، كما هو التحقيق .
والحاصل : أن الدليل الدال على حجية ظن المجتهد الحاصل له في
المسائل الاجتهادية - وبعبارة أخرى : في المسائل التي يجوز تقليده فيها - غير
الدليل الدال على حجية الظن الحاصل للمقلد في الأمور غير الاجتهادية التي
لا يجوز تقليد المجتهد فيها من حيث إنه تقليد ، وإن كان بيان كليهما وظيفة
المجتهد .
والذي سبق من المصنف قدس سره - . بيانه هو الأول ، والذي يجدي في
حجية الظن الاستصحابي في الموضوعات والأحكام الجزئية هو الثاني .
اللهم إلا أن يقال : إن المقصود من عقد بحث الاستصحاب - الذي
جعلوه من الأدلة على الأحكام الشرعية الاجتهادية - لما كان هو بيان جواز
إثبات تلك الأحكام به وعدم جوازه وأن البحث عن جواز إثبات غيرها به
إنما وقع تطفلا ، اكتفى المصنف قدس سره - . بمجرد إقامة الدليل على جواز إثبات
الاحكام الاجتهادية به بأنه يفيد الظن بالحكم الشرعي الفرعي الاجتهادي ،
وكل ما يفيد الظن بالحكم الاجتهادي فهو حجة .
أما الصغرى فلما ذكره هنا ، وأما الكبرى فلما بينه في مبحث أخبار
الآحاد .
فثبت من ذلك مطلبه الأصلي ، وهو كون الاستصحاب من أدلة
الأحكام الشرعية الاجتهادية ، وإن لم يثبت طلبه التطفلي .
لكن . ينافي ذلك أن المصنف قدس سره . بصدد إثبات حجية الاستصحاب
مطلقا في جميع الموارد ، لا في خصوص الاحكام ، كما هو أحد الأقوال في
المسألة ، الذي اختاره وشرع في الاستدلال عليه .
والمقصود الأصلي من عقد بحث الاستصحاب وإن كان هو إثبات كونه
الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 109
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٠٩