القطع به كذلك أيضا ، كما في الأمثلة المذكورة .
اللهم إلا أن يتمسك في كل مقام باستقراء ملائم لذلك المقام ، بأن يقال
مثلا في مسألة الشك في أن تغير الماء هل يكون زواله موجبا لزوال
النجاسة ؟ : إن أغلب الأحوال العارضة للماء المذكور - من الوجوديات
والعدميات - وجدناها غير موجبة لزوال الحكم ، فهذا أيضا كذلك .
وهكذا يفعل في ما إذا كان حاضرا ودخل عليه وقت الصلاة
فلم يصل وسافر ، أو كان بالعكس ، وهكذا في المقامات الاخر . لكن أنى توجد
تلك الاستقراءات ؟
ثم إن الغرض من هذه الغلبة المدعاة في مسألة الماء المتغير هو محض
التمثيل ، وبيان أنه إن كان ولا بد من التمسك بالاستقراء فليدع في كل مقام
استقراء ملائم له ، وإلا فتلك الغلبة في غاية الفساد ونهاية البعد عن السداد ؟
نظرا إلى أن التغير من الأوصاف التي لها مدخل في حدوث الحكم - أعني
النجاسة - ولم يثبت بالاستقراء أن غالب الأوصاف التي لحدوثها مدخل في
حدوث الحكم لا مدخل لزوالها في زواله ، بل يمكن ادعاء العكس .
نعم : الأوصاف التي لا مدخل لحدوثها في الحكم لا مدخل لزوالها
أيضا في زواله .
[ قوله ] قدس سره : " وكذلك الكلام في موضوعات الاحكام من الأمور
الخارجية ، فإن غلبة البقاء يورث الظن القوي ببقاء ما هو مجهول الحال " .
[ أقول ] : هذا الكلام يشعر بأن مراده من الاستقراء هو تتبع
المشكوكات وكشف بقاء أغلبها - إما بالاستكشاف في ما يمكن فيه ذلك ،
أو بالانكشاف - نظير الاستقراء في أحكام الشارع على ما سبق منه رحمه الله .
وهذا هو التقرير الذي ذكرناه أخيرا .
الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 107
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٠٧