تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
القطع به كذلك أيضا ، كما في الأمثلة المذكورة . اللهم إلا أن يتمسك في كل مقام باستقراء ملائم لذلك المقام ، بأن يقال مثلا في مسألة الشك في أن تغير الماء هل يكون زواله موجبا لزوال النجاسة ؟ : إن أغلب الأحوال العارضة للماء المذكور - من الوجوديات والعدميات - وجدناها غير موجبة لزوال الحكم ، فهذا أيضا كذلك . وهكذا يفعل في ما إذا كان حاضرا ودخل عليه وقت الصلاة فلم يصل وسافر ، أو كان بالعكس ، وهكذا في المقامات الاخر . لكن أنى توجد تلك الاستقراءات ؟ ثم إن الغرض من هذه الغلبة المدعاة في مسألة الماء المتغير هو محض التمثيل ، وبيان أنه إن كان ولا بد من التمسك بالاستقراء فليدع في كل مقام استقراء ملائم له ، وإلا فتلك الغلبة في غاية الفساد ونهاية البعد عن السداد ؟ نظرا إلى أن التغير من الأوصاف التي لها مدخل في حدوث الحكم - أعني النجاسة - ولم يثبت بالاستقراء أن غالب الأوصاف التي لحدوثها مدخل في حدوث الحكم لا مدخل لزوالها في زواله ، بل يمكن ادعاء العكس . نعم : الأوصاف التي لا مدخل لحدوثها في الحكم لا مدخل لزوالها أيضا في زواله . [ قوله ] قدس سره : " وكذلك الكلام في موضوعات الاحكام من الأمور الخارجية ، فإن غلبة البقاء يورث الظن القوي ببقاء ما هو مجهول الحال " . [ أقول ] : هذا الكلام يشعر بأن مراده من الاستقراء هو تتبع المشكوكات وكشف بقاء أغلبها - إما بالاستكشاف في ما يمكن فيه ذلك ، أو بالانكشاف - نظير الاستقراء في أحكام الشارع على ما سبق منه رحمه الله . وهذا هو التقرير الذي ذكرناه أخيرا .