تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
[ قوله ] قدس سره : " ولا يهمنا إثبات الباعث على الظن " . [ أقول ] : لو تنزل إلى هذا من أول الأمر كفاه وإيانا مؤونة الكلام ، فان إثبات الغلبة في أكثر موارد الاستصحاب دونه خرط القتاد . [ قوله ] قدس سره : " قد بينا في مباحث الاخبار حجية ظن المجتهد مطلقا إلا ما أخرجه الدليل " . [ أقول ] : ما سبق منه قدس سره في مبحث أخبار الآحاد من الأدلة على حجية ظن المجتهد - على فرض تسليم دلالتها على حجية كل ظن يحصل له من أي سبب كان عدا ما خرج بالدليل ، حتى مثل هذا الظن الضعيف الحاصل في المقام من الغلبة المثبتة باللتيا والتي - فإنما يثبت حجية الظن الاستصحابي إذا كان المستصحب من الأحكام الشرعية الكلية - التي يكون استنباطها من شأن المجتهد - وما يتعلق بها ، كالموضوعات اللغوية . وأما غير ذلك من الموضوعات الخارجية - كبقاء كرية الماء ورطوبة الثوب وموت الصيد الواقع في الماء القليل به ، ونحو ذلك ، والأحكام الجزئية كبقاء وجوب الصوم عند الشك في تحقق الغروب ، والطهارة عند الشك في الحدث أو التنجس ، ونحو ذلك - فلا يثبت حجية الظن فيها بحجية ظن المجتهد ، إذ لا دخل للاجتهاد فيها ، لان تشخيصها ليس من شأن المجتهد ، ولا يحصل للمجتهد الظن بأن زيدا إذا شك في تحقق الغروب فوجوب الصوم باق بالنسبة إليه ، وكذا إذا شك زيد في بقاء طهارته ، فلا يحصل للمجتهد ظن ببقائها ، ولو حصل فليس معتبرا في حق زيد . نعم ، شأن المجتهد المحكم بأن الظن الحاصل لزيد في الموضوعات والأحكام الجزئية يجب عليه اتباعه لو كان مذهبه جواز العمل بالظن في أمثال ذلك ، أو لا يجب عليه اتباعه لو كان مذهبه عدم جواز العمل بالظن