[ قوله ] قدس سره : " ولا يهمنا إثبات الباعث على الظن " .
[ أقول ] : لو تنزل إلى هذا من أول الأمر كفاه وإيانا مؤونة الكلام ،
فان إثبات الغلبة في أكثر موارد الاستصحاب دونه خرط القتاد .
[ قوله ] قدس سره : " قد بينا في مباحث الاخبار حجية ظن المجتهد مطلقا
إلا ما أخرجه الدليل " .
[ أقول ] : ما سبق منه قدس سره في مبحث أخبار الآحاد من الأدلة على
حجية ظن المجتهد - على فرض تسليم دلالتها على حجية كل ظن يحصل له
من أي سبب كان عدا ما خرج بالدليل ، حتى مثل هذا الظن الضعيف
الحاصل في المقام من الغلبة المثبتة باللتيا والتي - فإنما يثبت حجية الظن
الاستصحابي إذا كان المستصحب من الأحكام الشرعية الكلية - التي يكون
استنباطها من شأن المجتهد - وما يتعلق بها ، كالموضوعات اللغوية .
وأما غير ذلك من الموضوعات الخارجية - كبقاء كرية الماء ورطوبة
الثوب وموت الصيد الواقع في الماء القليل به ، ونحو ذلك ، والأحكام الجزئية
كبقاء وجوب الصوم عند الشك في تحقق الغروب ، والطهارة عند الشك في
الحدث أو التنجس ، ونحو ذلك - فلا يثبت حجية الظن فيها بحجية ظن
المجتهد ، إذ لا دخل للاجتهاد فيها ، لان تشخيصها ليس من شأن المجتهد ،
ولا يحصل للمجتهد الظن بأن زيدا إذا شك في تحقق الغروب فوجوب الصوم
باق بالنسبة إليه ، وكذا إذا شك زيد في بقاء طهارته ، فلا يحصل للمجتهد ظن
ببقائها ، ولو حصل فليس معتبرا في حق زيد .
نعم ، شأن المجتهد المحكم بأن الظن الحاصل لزيد في الموضوعات
والأحكام الجزئية يجب عليه اتباعه لو كان مذهبه جواز العمل بالظن في
أمثال ذلك ، أو لا يجب عليه اتباعه لو كان مذهبه عدم جواز العمل بالظن
الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 108
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٠٨