تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
وأما إذا قطع ببقاء ذلك الحكم الكلي ، وشك في بقاء الحكم الجزئي المتعلق بمورد خاص - إما من جهة تبدل وصف من أوصاف الموضوع شك في مدخليته في ثبوت الحكم ، أو قطع بمدخليته لكن شك في أن لحدوثه دخلا أو لحدوثه وبقائه كليهما مدخلا في حدوث الحكم وبقائه ، وإما من جهة الشك في وجود الرافع للحكم الجزئي المذكور ، أو رافعية شئ له - فلا يثبت ظن بقائه بالاستقراء الذي ذكره قدس سره . مثلا : إذا شككنا في أن الماء المتغير النجس بعد زوال تغيره باق على النجاسة أو لا - من جهة الشك في مدخلية التغير في موضوعية الموضوع - فلا يجدينا الظن ، بل القطع بأن الحكم الذي أبداه الشارع مستمر ، لان استمراره لا دخل له في بقاء النجاسة في الماء المذكور وارتفاعها ، إذ لو ارتفعت فإنما ارتفعت بارتفاع موضوعها - وهو الماء المقيد بتلبسه بالتغير - وليس هذا ارتفاعا للحكم الذي أبداه الشارع وقطعا لاستمراره ، إذ ارتفاع الحكم الخاص عن مورد لعدم موضوعه ليس ارتفاعا لأصل الحكم الشرعي ، فإذا ارتفعت النجاسة عن كلب لاستحالته ملحا ، لم يرتفع الحكم الشرعي ، أعني نجاسة الكلب . وكذا الكلام في ما لو شك في بقاء الطهارة من جهة الشك في الحدث ، أو في بقاء وجوب شئ من جهة الشك في وجود غايته ، أو في كون الشئ غاية له . والحاصل : أن إثبات استمرار الأحكام الكلية التي أبداها الشارع بالاستقراء ، إنما يجدي لو كان الشك في استمرار حكم من هذه الأحكام الكلية ، ولا يجدي إذا كان الشك في بقاء تعلقاتها الخاصة بالموارد الخاصة . وظن استمرار الحكم الكلي لا يعالج به الشك في بقاء التعلق الخاص ، بل
الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 106 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم