وأما إذا قطع ببقاء ذلك الحكم الكلي ، وشك في بقاء الحكم الجزئي
المتعلق بمورد خاص - إما من جهة تبدل وصف من أوصاف الموضوع شك
في مدخليته في ثبوت الحكم ، أو قطع بمدخليته لكن شك في أن لحدوثه دخلا
أو لحدوثه وبقائه كليهما مدخلا في حدوث الحكم وبقائه ، وإما من جهة
الشك في وجود الرافع للحكم الجزئي المذكور ، أو رافعية شئ له - فلا يثبت
ظن بقائه بالاستقراء الذي ذكره قدس سره .
مثلا : إذا شككنا في أن الماء المتغير النجس بعد زوال تغيره باق على
النجاسة أو لا - من جهة الشك في مدخلية التغير في موضوعية الموضوع -
فلا يجدينا الظن ، بل القطع بأن الحكم الذي أبداه الشارع مستمر ، لان
استمراره لا دخل له في بقاء النجاسة في الماء المذكور وارتفاعها ، إذ لو
ارتفعت فإنما ارتفعت بارتفاع موضوعها - وهو الماء المقيد بتلبسه بالتغير -
وليس هذا ارتفاعا للحكم الذي أبداه الشارع وقطعا لاستمراره ، إذ ارتفاع
الحكم الخاص عن مورد لعدم موضوعه ليس ارتفاعا لأصل الحكم الشرعي ،
فإذا ارتفعت النجاسة عن كلب لاستحالته ملحا ، لم يرتفع الحكم الشرعي ،
أعني نجاسة الكلب .
وكذا الكلام في ما لو شك في بقاء الطهارة من جهة الشك في الحدث ،
أو في بقاء وجوب شئ من جهة الشك في وجود غايته ، أو في كون الشئ
غاية له .
والحاصل : أن إثبات استمرار الأحكام الكلية التي أبداها الشارع
بالاستقراء ، إنما يجدي لو كان الشك في استمرار حكم من هذه الأحكام
الكلية ، ولا يجدي إذا كان الشك في بقاء تعلقاتها الخاصة بالموارد الخاصة .
وظن استمرار الحكم الكلي لا يعالج به الشك في بقاء التعلق الخاص ، بل
الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 106
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٠٦