وصنفه ، فإن وجد في أحدهما غلبة معارضة فيؤخذ بها ، لأنها كالنص بالنسبة
إلى الغلبة الجنسية لأنها أخص ، وهي كالظاهر بالنسبة إليها لأنها أعم .
وإن لم يوجد في أحدهما غلبة معارضة ، فان وجدت غلبة معاضدة
فنعم الاتفاق ، وإن لم توجد غلبة أصلا - بأن كان أفراد النوع أو الصنف
مبعضة ، بعضها متصفا بالصفة المذكورة وبعضها غير متصف بها من غير غلبة
أحدهما على الاخر غلبة يعتنى بها - فإن وجدنا البعضين متساويين
أو كالمتساويين تحقيقا أو تخمينا ، فلا يلحق الفرد المشكوك من هذا النوع
أو الصنف بالجنس ، لان تساوي أفراد هذا النوع يكشف عن تغاير حكم
أفراد لافراد سائر أنواع ذلك ، ولو لم يكشف عن ذلك فلا أقل من أنه يمنع
عن ظن الاتحاد كما في المثال السابق .
وإن لم نجد البعضين كذلك ، بل شككنا في التساوي والغلبة ، أو قطعنا
بالغلبة وشككنا في أن الغالب موافقة الجنس أو مخالفته ، ففي هاتين الصورتين
نلحق الفرد بالجنس ، فتأمل .
ثم اعلم أنه يمكن تقرير الغلبة بنوع آخر ، بأن يقال عند الشك في بقاء
شئ : إنا تتبعنا الأمور المشكوكة البقاء فوجدنا - بعد استكشاف الحال في
ما يمكن فيه الاستكشاف من تلك الأمور ، أو انكشافه في ما لا يمكن فيه
منها - أن الغالب البقاء ، مثلا : شككنا في بقاء الشئ الفلاني ، والفلاني ، وكذا
وكذا وكذا وهكذا ، ثم استكشفنا الحال في ما يمكن الاستكشاف فيه من
الأمور المذكورة ، فوجدنا أن الباقي منها أغلب في الغاية من المرتفع ، فكلما
شككنا في شئ فنلحقه بالغالب ، وإن كان المشكوك مما لا يمكن الاستكشاف
فيه مع كون المستقرء فيها مما يمكن فيه الاستكشاف ، للقطع بعدم مدخلية
إمكان الاستكشاف في ذلك .
الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 104
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٠٤