وإفادتها الظن - : لا يخفى أن العمل عليها والاخذ بها كما أنه مشروط بعدم
كون الغلبة في النوع أو الصنف على خلافها - كما اعترفت به - فكذلك
مشروط بعدم كون النوع - يعني نوع هذا المشكوك - مختلفة الافراد في
الاتصاف بتلك الصفة وعدمه .
مثلا ، لو فرضنا أن الغالب في جنس الانسان البياض ، لكن وجدنا
نوعا من أنواعه ، بعض أفراده متصف بالبياض وبعضها متصف بغيره ، وليس
أحد البعضين غالبا بالنسبة إلى الاخر ، فإذا شككنا في فرد من هذا النوع أنه
أبيض أو غير أبيض ، فلا يلحق بنوع الانسان في البياض ، لعدم حصول الظن
في هذا الفرض .
فنقول في ما نحن فيه : إذا كان الشئ المشكوك البقاء داخلا في نوع
مختلف الافراد - في البقاء إلى هذا الزمان - مع التساوي ، فلا يظن إلحاق هذا
المشكوك بجنس الموجودات في البقاء . وهذا الفرض وإن كان نادرا ، إلا
أنه كاف في نقض الكلية .
فان قلت : إذا كانت الغلبة الجنسية ليعمل بها عند معارضة الغلبة
النوعية أو الصنفية ، وكذا لا يعمل بها عند وجدان النوع أو الصنف مختلف
الافراد في الاتصاف بتلك الصفة - كما ذكرت من المثال - فأين - يعمل بها ؟
وما الفائدة فيها ؟
قلت : إذا لم يكن في النوع والصنف غلبة معارضة ، ولا وجد أفرادهما
مبعضة في الاتصاف بالصفة مع تساوي البعضين في القدر تحقيقا أو تخمينا .
توضيح ذلك : أنه إذا شككنا في اتصاف فرد بصفة وتتبعنا في جنس
هذا المشكوك ، فرأينا الغالب فيه الاتصاف بتلك الصفة ، فلا يجوز المبادرة إلى
إلحاق المشكوك بجنسه بمجرد ذلك ، بل ينبغي أن يلاحظ نوع هذا المشكوك
الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 103
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٠٣