الأسباب العادية ، كالحس والتواتر ونحو ذلك ، لا في العلم الغيبي المسبب عن
أسباب غير عادية .
ولكن فيه نظر ، فإن ظاهر الأدلة وفتاوى الأصحاب عدم الفرق بين
العلمين ، ويبعد عدم اطلاع الإسكافي والسيد بمحل الكلام .
وأما غير الإمام ، فالأقوى أنه كذلك يقضي بعلمه مطلقا ، في حقوق
الله وحقوق الناس ، لما تقدم من أن معلوم القاضي هو الحق والقسط والعدل
الواقعي فلو حكم بخلافه كان جائرا في الحكم ، ولو توقف عن الحكم كان
جائرا في حكومته ، لأنه حبس الحقوق ، وهو معنى ما في المبسوط ( 1 )
والسرائر ( 2 ) : " أنه لو لم يقض بعلمه أفضى إلى ايقاف الأحكام أو فسق
الحكام " . نعم ذكر أن في بعض الروايات : أنه ليس له أن يقضي بعلمه ،
لمكان التهمة ( 3 ) .
أقول : وهو المحكي عن الإسكافي ( 4 ) ، حيث منع عن عمله بعلمه في
شئ من الحقوق والحدود ، وقد بالغ السيد قدس سره في رده مدعيا أنه مسبوق
بالاجماع وملحوق به ، قال : " وكيف يخفى إطباق الإمامية على وجوب الحكم
بالعلم وهم ينكرون توقف أبي بكر عن الحكم لفاطمة صلوات الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها وذريتها
بفدك ، لما أنحلها أبوها ، ويقولون : إذا كان عالما بعصمتها وطهارتها وأنها
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 166 .
( 2 ) السرائر 2 : 179 .
( 3 ) لم نقف عليه ، نعم في المبسوط ( 8 : 166 ) هكذا : وقد روي في بعضها أنه ليس له
أن يحكم بعلمه لما فيه من التهمة .
( 4 ) نقله عنه العلامة في المختلف : 696 .