يؤمن من أمورهم على أعظم من هذا " ( 1 ) ، وهو حسن إن كان مناط
الاستدلال ما يفهم منه من كون إمام المسلمين مأمونا على أمورهم
وإلا فأخذه عليه السلام الدرع المأخوذ غلولا كان عملا بعلمه ، لا قضاء به .
وكيف كان ، فالمحكي عن الإسكافي ( 2 ) من عدم تجويز ذلك ضعيف
مخالف لجميع الأدلة التي علق فيها الأحكام على موضوعاتها الواقعية .
وأضعف منه استدلاله ( 3 ) بعدم حكم النبي صلى الله عليه وآله بكفر من كان
يبطن الكفر ويظهر الاسلام ، ليمتنع الناس عن مناكحته ومشاورته وأكل
ذبائحه وتوريثه من قريبه .
وقد حكي عن سيدنا المرتضى قدس سره ( 4 ) الجواب عنه ، أولا : بمنع علم
النبي صلى الله عليه وآله بهؤلاء المنافقين بأعيانهم ، وإن أخبره الله تعالى
بوجودهم إجمالا . وفي هذا الجواب نظر .
وثانيا : بأن تحريم المناكحة والمشاورة ونحوهما ، لعله مما يترتب على
إظهار الكفر ، لا تحققه واقعا وإن أظهر الاسلام .
وهذا الجواب وإن كان غير مطابق لما هو المقرر في الشريعة ، من عدم
جواز ترتيب أحكام الاسلام على من أظهر الاسلام وعلم بكفره ، إلا أن
الحكم به في صدر الاسلام مما يمنع تقوية الاسلام بهؤلاء وبذراريهم .
ويمكن الجواب - أيضا - بأن الكلام في العلم العادي المسبب عن
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 194 ، الباب 14 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 6 .
( 2 ) نقله عنه العلامة في المختلف : 696 .
( 3 ) راجع المختلف : 697 .
( 4 ) الإنتصار : 242 - 243 .