لا تدعي إلا حقا ، فلا وجه لمطالبتها بإقامة البينة ، لأن البينة لا وجه لها
مع العلم بالصدق " ( 1 ) ، انتهى . وتبعه غيره ( 2 ) في الانكار على الإسكافي .
لكن يمكن أن يقال : إن الانكار على أبي بكر ، لأجل انتزاع فدك من
فاطمة صلوات الله عليها مع علمه بانتقالها إليها ، وبصدقها في دعواها التملك لها ،
ولم لها عليها السلام مدع غير أبي بكر يزعم تولي ذلك عن المسلمين ،
فالطعن عليه من جهة ترك عمله بعلمه ، لا ترك الحكم بعلمه ، فهو
- بلا تشبيه - نظير انتزاع أمير المؤمنين عليه السلام ( 3 ) درع طلحة من زيد من يد من
أخذه غلولا يوم البصرة .
هذا ، مع أن ظاهر الرواية المروية في الاحتجاج ( 4 ) ، أن الطعن عليه
في طلب البينة من جهة كون فاطمة عليها السلام ذات يد ، وذو اليد لا يطالب
بالبينة .
ثم إن المحكي عن السيد ( 5 ) نسبة القول بعدم جواز الحكم بالعلم مطلقا
إلى الإسكافي ، وفي المسالك أن ذلك لعله في غير مختصره الأحمدي ،
وإلا فالمذكور فيه التجويز في حقوق الله دون حقوق الناس . وحكى
هامش
( 1 ) الإنتصار : 238 .
( 2 ) مثل العلامة في المختلف : 697 .
( 3 ) الوسائل 18 : 194 ، الباب 14 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 6 ، وتقدم في
الصفحة : 93 .
( 4 ) الإحتجاج 1 : 119 - 127
( 5 ) نقله عنه العلامة في المختلف : 696 .