وبالجملة ، فالتفريق حسن مع حصول التبين فيه على كل تقدير ،
لا على التوافق المعارض بتقدير التخالف الموجب لاسقاط البينة
والحكم باليمين من دون ظن بالواقع ، مع استلزامه لتفويت حق المدعي عرفا .
ومما يؤيد ما ذكرنا من عدم وضوح مدرك لحسن المداقة في أسباب
الحكم : أنه لو كان حسنا من باب الاستظهار لم يفرق فيه بين ثبوت الريبة
وعدمها إذا فرضنا عدم حصول عنت للشهود بالمبالغة في السؤال عن
المشخصات .
ويؤيده أيضا ما اشتهر من قولهم : " نحن نحكم بالظاهر والله يتولى
السرائر " ومثل قوله : " إنما أقضي بينكم بالبينات ، ولعل بعضكم ألحن
بحجته ، وإنما أقضي على نحو ما أسمع ، فمن اقتطعت له قطعة من مال أخيه
فإنما أقطع له قطعة من النار " ( 1 ) فإن المستشم من ذلك عدم المداقة في سؤال
المتداعيين أو الشهود عن الخصوصيات التي يتغير الحكم بها ، ولذا لو بالغ
القاضي في الاستفسار عن الشهود يتهمه المدعي بإرادة إبطال حقه .
وكيف كان ، فالظاهر عدم جواز ذلك بعد تحقق شرائط قبول الشهود لتحقق
سبب الحكم شرعا فيثبت للمدعي حق الحكم ، ولذا لو التمس من الحاكم
الحكم وجب عليه ، فالاستفسار معرض لحقه للسقوط ، ( وتحرم الرشوة ( 2 ) ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 169 ، الباب 2 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ( والظاهر أن الرواية متخذة من الحديثين 1 و 3 من هذا الباب ) .
( 2 ) هذا آخر الصفحة اليسرى من الورقة ( 147 ) ، وبعدها بياض ، وفي الإرشاد بعد
هذه العبارة ما يلي : " ويأثم الدافع إن توصل بها إلى الباطل ، وعلى المرتشي إعادتها
فإن تلفت ضمن " . ولم نقف على شرح المؤلف قدس سره لذلك .