على ذلك ، والمسألة محل إشكال ، إلا أن الترك أولى .
( و ) يكره له ( أن يعنت الشهود ) أي : يوقعهم في مشقة من جهة
المداقة في الاستفسار عنهم والتفريق بينهم ، والسؤال عن مشخصات القضية
إذا كانوا من ( العارفين الصلحاء ) المبعدين عن التهمة والسوء والخطأ .
( نعم ) لو كان الشهود من غيرهم ( وارتاب ) بهم القاضي ( فرق
بينهم ) وسألهم عن مشخصات القضية من حيث لا يطلع الآخر ، فإن
اتفقوا فيها حكم ، وإن اختلفوا بما يوجب الطرح أطرح شهادتهم ، وهذا
الحكم ذكره الشيخ ( 1 ) ومن تأخر ( 2 ) عنه ، واستدل ( 3 ) لهم عليه بأن فيه نوع
استظهار وتثبت ، وبما حكي من فعل داود ( 4 ) ودانيال ( 5 ) وأمير
المؤمنين صلوات الله عليه وعليهم ( 6 ) .
أقول : وفي النفس من هذا الحكم شئ وإن كان مشهورا ، لمنع كونه
استظهارا وتثبتا ، لأنه إن أريد التثبت والاستظهار بالنسبة إلى الواقع
فلا يعلم أنه يحصل من التفريق انكشاف الواقع لا ظنا ولا قطعا ، إذا
كما يحتمل أن يظهر اتفاق كلمة الشهود بعد الاستفسار فيحصل الوثوق
والاطمئنان بصدقهم فيكون حكمه الظاهري مقرونا بالاطمئنان الواقعي ، كذا
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 105 .
( 2 ) انظر المراسم : 234 ، والوسيلة : 210 .
( 3 ) انظر الجواهر 40 : 122 .
( 4 ) الكافي 7 : 371 ، الحديث 8 .
( 5 ) الكافي 7 : 425 ، الحديث 9 .
( 6 ) انظر الوسائل 18 : 204 - 205 ، الباب 20 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث الأول .