ولعله لقصور دلالة ما تقدم من الأخبار ، بل عن ظاهر المقنعة ( 1 ) والنهاية ( 2 )
والمراسم ( 3 ) والسرائر ( 4 ) الاستحباب ، لأن القضاء من أفضل الطاعات ،
والمسجد من أشرف البقاع ، ولمعروفية دكة القضاء بجامع الكوفة .
وفي الكشف ( 5 ) عن بعض الكتب : أنه بلغ عليا عليه السلام أن شريحا يقضي
في بيته ، فقال : " يا شريح اجلس في المسجد فإنه أعدل بين الناس ، وأنه
وهن بالقاضي أن يجلس في بيته " ( 6 ) .
ويرد على الأول : التزام عدم كراهة القضاء بنفسه في المسجد ، كما إذا
تمت مقدمات الحكم في غيره ووقع إنشاء الحكم فيه ، فالمراد الجلوس لترافع
الناس إليه .
ولا حجة فيما روي عن بعض الكتب ، مع احتمال أن يراد من قوله :
" فإنه أعدل بين الناس " ، أنه أرفق بهم من جهة أنه ربما لا يعرف بعضهم
بيت القاضي .
وأما معروفية دكة القضاء ، فلعلها لوقوع بعض الأقضية الغريبة
كما في قصة بيت الطشت ( 7 ) ونحوها ( 8 ) ، فلا تدل على مداومة الإمام عليه السلام
هامش
( 1 ) المقنعة : 722 .
( 2 ) النهاية : 338 .
( 3 ) المراسم : 230 .
( 4 ) السرائر 2 : 156 .
( 5 ) كشف اللثام 2 : 327 .
( 6 ) مستدرك الوسائل 17 : 358 ، الباب 11 من آداب القاضي ، الحديث 3 .
( 7 ) البحار 40 : 277 ، الباب 97 من قضاياه عليه السلام ، الحديث 42 .
( 8 ) المصدر المتقدم ، نفس الباب .