تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
يحتمل اختلافهم بعد الاستفسار فيسقط قولهم عن الاعتبار فيحكم باليمين من دون اطمئنان ، فإن الاختلاف لا يوجب الظن بالكذب فضلا عن الاطمئنان به ، ومع ذلك يكون فيه تزكية إبطال لسبب الحكم للمدعي حتى لو قلنا بأن محل الاستفسار قبل تزكية الشهود كما صرح به في المسالك ( 1 ) . لكنه لا يخلو عرفا من تعريض حق المدعي للسقوط ، ومن صدق أن القاضي يريد عدم ثبوت [ الدعوى ] ( 2 ) لأجل مداقته في الشهود ، ولذا استحب التفريق في شهود حدود الله المبنية على الستر والتخفيف مطلقا ولو مع عدم الريبة . نعم ، لو علم أن بالتفريق يحصل انكشاف الواقع على وجه العلم أو الاطمئنان المعتبر الذي لا يفيده قول الشهود قبل الاستفسار جاز ، كما فعل أمير المؤمنين عليه السلام في الرجل الذي قتله رفقته في السفر وأخذوا ماله ، فاستعدى ولده عليهم إلى شريح ثم إلى أمير المؤمنين عليه السلام ففرقهم واستعمل عليه السلام بعض الحيل حتى رجع بعض الشهود بظن رجوع بعض آخر ، واعترف بقتل الرجل وأخذ ماله ( 3 ) ، وكذا فعل داود ( 4 ) ودانيال على نبينا وآله وعليهما السلام ( 5 ) ، مع أنها أفعال في قضايا شخصية لا يقاس عليها فلعلهم علموا بالقضية وأرادوا بما فعلوا التوصل إلى إثباتها بالطرق الظاهرية .
هامش
( 1 ) المسالك 2 : 293 . ( 2 ) من " ش " . ( 3 ) الوسائل 18 : 204 ، الباب 20 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث الأول . ( 4 ) الكافي 7 : 371 ، الحديث 8 . ( 5 ) الكافي 7 : 425 ، الحديث 9 .
القضاء والشهادات — صفحة 89 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم