الحكم بذلك يتوقف على قرينة مفقودة .
هذا ، مع أن ما ذكره في الشهادات ينافيه قوله عليه السلام بعد ذلك
مفرعا ( 1 ) عليه : " فمن كان ظاهره ظاهرا مأمونا جازت شهادته ولا يسأل
عن باطنه " ( 2 ) .
والذي ينبغي أن يستظهر من الرواية ، بل يجزم به أن يراد ب " ظاهر
الحكم " الحكم الذي يقتضيه الظاهر ، كما يؤيده إبدال ذلك في بعض كتب
الروايات ب " ظاهر الحال " ( 3 ) .
فالمراد وجوب العمل بمقتضى الظاهر ، وجعله بمنزلة الواقع ، ويكون
المراد من الولايات : التصرفات الظاهرة في سلطنة المتصرف ، فيجب الحكم
بصحة سلطنات الناس وذبائحهم وأنسابهم ومناكحهم وشهاداتهم ، بمعنى
تصديقها وعدم الفحص عن باطن الشاهد ، فلا دلالة في الرواية على حكاية
الاستفاضة ، ولا تعرض فيها لحكم ولاية القاضي .
ويتلوه في الضعف : الاستدلال على قبول الاستفاضة بما رواه الكليني
في الحسن ، في قصة إسماعيل بن الصادق عليه السلام ، حيث أراد أن يستبضع ( 4 )
رجلا من قريش ، فشاور في ذلك أباه عليه السلام ، فقال : " يا بني أما بلغك أنه
يشرب الخمر ؟ قال : يا أبت هكذا يقول الناس . قال : يا بني لا تفعل ،
فعصى أباه ، فدفع إليه دنانيره فاستهلكها ، ولم يأت بشئ منها ، وقضى أن
هامش
( 1 ) كذا ظاهرا في " ق " ، وفي " ش " : متفرعا .
( 2 ) الوسائل 18 : 212 ، الباب 22 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى .
( 3 ) التهذيب 6 : 288 ، الحديث 798 .
( 4 ) أي يبتاع بضاعة .