مما يأبى عنه سوق كلام الإمام عليه السلام في جواب إسماعيل واستشهاده بالآية .
هذا ، مع أن الايمان غير شرط في الاستفاضة .
ولو حمل الجمع فيها على إرادة جنس الجمع ، ففيه : مع مخالفته لظاهر
الجمع المحلى إذا تعذر حمله على العموم . ومع مخالفته للاستشهاد بقوله تعالى :
( يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ) ( 1 ) مخالفة للاجماع في مورده ، فإن الظاهر انعقاد الاجماع على عدم ثبوت الفسق بالاستفاضة الظنية ، كما سيجئ .
مع أن الرواية معارضة برواية أظنها عن " أبي بصير " ( 2 ) ، وفيها :
" يا أبا محمد كذب سمعك وبصرك عن أخيك ، فإن شهد عندك خمسون
قسامة أنه قال قولا ، وقال لم أقله ، فصدقه وكذبهم " ( 3 ) فإن تكذيب السمع
كالصريح في مخالفة ما دلت عليه الصحيحة ، فالظاهر لزوم الجمع بينهما
بتكذيب السمع عنه في عدم سوء الظن به ، والمراد من تصديق المؤمنين
إذا شهدوا عليه : أن لا يكذبهم ولا يعتني بقولهم وينزل خبرهم منزلة
المعدوم ، بل يجب عليه أن لا يسئ الظن بالقائل ولا بالمقول فيه ، وحاصله
الأخذ في أفعاله في مجامع الاحتياط ليسلم على كل من تقديري صدق القول
وكذبه ، وعليه يحمل لوم الإمام عليه السلام لإسماعيل ، حيث كان اللازم عليه
بعد ملاحظة ما ورد في ذم شارب الخمر وعدم ائتمانه أن لا يطرح قول
من شهد على الرجل بشرب الخمر ، بل يحتاط في ذلك ولا يستبضعه
هامش
( 1 ) التوبة : 61 .
( 2 ) والرواية عن محمد بن الفضيل .
( 3 ) الوسائل 8 : 609 ، الباب 157 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 4 ، وفيه :
" يا محمد . . الخ " .