تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
مما يأبى عنه سوق كلام الإمام عليه السلام في جواب إسماعيل واستشهاده بالآية . هذا ، مع أن الايمان غير شرط في الاستفاضة . ولو حمل الجمع فيها على إرادة جنس الجمع ، ففيه : مع مخالفته لظاهر الجمع المحلى إذا تعذر حمله على العموم . ومع مخالفته للاستشهاد بقوله تعالى : ( يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ) ( 1 ) مخالفة للاجماع في مورده ، فإن الظاهر انعقاد الاجماع على عدم ثبوت الفسق بالاستفاضة الظنية ، كما سيجئ . مع أن الرواية معارضة برواية أظنها عن " أبي بصير " ( 2 ) ، وفيها : " يا أبا محمد كذب سمعك وبصرك عن أخيك ، فإن شهد عندك خمسون قسامة أنه قال قولا ، وقال لم أقله ، فصدقه وكذبهم " ( 3 ) فإن تكذيب السمع كالصريح في مخالفة ما دلت عليه الصحيحة ، فالظاهر لزوم الجمع بينهما بتكذيب السمع عنه في عدم سوء الظن به ، والمراد من تصديق المؤمنين إذا شهدوا عليه : أن لا يكذبهم ولا يعتني بقولهم وينزل خبرهم منزلة المعدوم ، بل يجب عليه أن لا يسئ الظن بالقائل ولا بالمقول فيه ، وحاصله الأخذ في أفعاله في مجامع الاحتياط ليسلم على كل من تقديري صدق القول وكذبه ، وعليه يحمل لوم الإمام عليه السلام لإسماعيل ، حيث كان اللازم عليه بعد ملاحظة ما ورد في ذم شارب الخمر وعدم ائتمانه أن لا يطرح قول من شهد على الرجل بشرب الخمر ، بل يحتاط في ذلك ولا يستبضعه
هامش
( 1 ) التوبة : 61 . ( 2 ) والرواية عن محمد بن الفضيل . ( 3 ) الوسائل 8 : 609 ، الباب 157 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 4 ، وفيه : " يا محمد . . الخ " .