أبا عبد الله عليه السلام حج وحج إسماعيل في تلك السنة فجعل يطوف ويقول :
اللهم آجرني واخلف علي . فلحقه أبو عبد الله عليه السلام فهمزه بيده من خلفه ،
وقال له : مه يا بني ، فلا - والله - ما لك على الله هذا ولا لك ، أو يؤجرك
ولا يخلف عليك وقد بلغك أنه يشرب الخمر فائتمنته ؟ فقال إسماعيل :
يا أبت إني لم أره يشرب الخمر [ إنما ] ( 1 ) سمعت الناس يقولون . فقال : يا بني
إن الله عز وجل يقول : في كتابه : ( يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ) ( 2 ) يقول :
يصدق الله ويصدق للمؤمنين فإذا شهد عندك المؤمنون فصدقهم ، ولا تأمن
شارب الخمر ، فإن الله يقول : ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ) ( 3 ) ، فأي سفيه
أسفه من شارب الخمر ، لا يزوج إذا خطب ولا يشفع إذا شفع ولا يؤتمن
على أمانة ، فمن ائتمنه على أمانة فاستهلكها لم يكن للذي ائتمنه على الله
أن يؤجره ولا يخلف عليه " ( 4 ) ، بناء على أن الشياع من أعلى أفراد قول
الناس وشهادة المؤمنين ، بل ظاهره حجية الشياع وإن لم يفد الظن أيضا .
وفيه ، أولا : أن الرواية لا تدل على حجية الاستفاضة بالخصوص ،
وإنما تدل على وجوب قبول شهادة جنس المؤمن ، واحدا كان أو أكثر ، فإن
عمل على هذا الاطلاق فلا يبقى عنوان للاستفاضة ، بل الحجة شهادة المؤمن .
ودعوى تقييد إطلاقها بأحد أمرين : عدالة الشاهد أو كثرة الشهود ،
هامش
( 1 ) من المصدر .
( 2 ) التوبة : 61 .
( 3 ) النساء : 5 .
( 4 ) الكافي 5 : 299 ، الحديث الأول ، والوسائل 13 : 230 ، الباب 6 من أبواب
أحكام الوديعة ، الحديث الأول .