نعم ، يمكن القول بجواز توكيل المجتهد مقلده أو غيره في إنشاء الحكم
في واقعة خاصة ، نظير التوكيل في سائر الايقاعات ، وإن كان ينافيه ظاهر
اتفاقهم على عدم دخول النيابة في القضاء ، لكن الظاهر إرادتهم نفس فعل
القضاء بحيث يستند إليه أصالة لا مجرد كونه آلة لاجراء الصيغة ، لكن ينافيه
تمثيلهم لما يدخل فيه النيابة بالطلاق ، فتأمل .
( و ) اعلم أنه ( تثبت الولاية ) لمدعيها ( بشاهدين ) مقبولي
الشهادة ، وإن لم يحكم بها حاكم ، لعموم أدلة قبول الشهادة في جميع الأمور
إلا ما خرج .
( و ) تثبت أيضا ( بالاستفاضة ) وهو شياع الأخبار عن طائفة
يمتنع عادة تواطؤهم على الكذب ، ولا إشكال في ذلك ، لأن حصول العلم
منتهى دلالة كل دليل .
ولو أفادت الظن ففي حجيتها وعدمها وجوه بل أقوال ، ثالثها : الحجية
إن بلغ الظن إلى حد يقرب العلم بحيث تثق به النفس وتطمئن .
وذكر الشارح : أن الشياع إذا أفاد الظن الغالب المتاخم للعلم - بل
هو العلم العادي العرفي الذي لا يضره الاحتمال البعيد الذي هو مجرد
التجويز العقلي - فلا ينبغي النزاع في ثبوت الولاية به ولا في ثبوت غيرها
من الأحكام إلا ما نص الشارع ، انتهى ( 1 ) .
وفي ظاهره تدافع ، حيث جمع بين جعل الظن المتاخم للعلم مقابلا
للاستفاضة العلمية ، وبين كونه علما عاديا ، لكون احتمال الخلاف بمجرد
تجويز العقل ، ثم حكمه بحجيته في جميع الأحكام إلا ما خرج بالنص .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 12 : 32 .