وكيف كان ، فلم تجد لحجية الاستفاضة الغير العلمية دليلا يطمأن به ،
ولذا اختار في المبسوط ( 1 ) عدمها ، وإن قال بها في الوقف والعتق والنكاح ( 2 ) .
نعم لو ثبت أن الولاية مما ينسد فيها غالبا باب العلم القطعي والظن
الخاص الحاصل من شهادة العدلين ، أمكن اعتبار الاستفاضة فيها ، بناء على
أن كل مل كان كذلك وجب بحكم العقل أن يعتبر فيها الأمارة المفيدة لوثوق
النفس بمضمونها ، سيما إذا تحقق في الخارج غلبة مطابقتها للواقع وقلة تخلفها ،
كما هو الشأن في الاستفاضة .
بل هذا شئ ثابت بحكم الشرع المستفاد من تتبع موارد كثيرة علل
فيها اعتبار بعض الأمارات بأنه لولاه للزم إبطال الحقوق ، أو لم يقم
للمسلمين سوق ( 3 ) ، مثل ما دل على حجية اليد وكونها أمارة للملك ( 4 ) ، ومثل
ما دل على اعتبار شهادة الذمي في الوصية ( 5 ) ، ومثل ما دل على جواز
شهادة النساء فيما لا يستطيع الرجال النظر إليه ( 6 ) ، وما دل على حكمة جعل
اليمين في دعوى الدماء على المدعي ( 7 ) ونحو ذلك .
ومن هنا يقوى ثبوت النسب والوقف والنكاح بالاستفاضة ، كما تقدم
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 86 .
( 2 ) المبسوط 8 : 86 .
( 3 ) الوسائل 18 : 215 ، الباب 25 من أبواب كيفية الحكم والدعوى ، الحديث 2 .
( 4 ) الوسائل 18 : 214 ، الباب 25 من أبواب كيفية الحكم والدعوى .
( 5 ) الوسائل 18 : 287 ، الباب 40 من أبواب الشهادات .
( 6 ) الوسائل 18 : 258 ، الباب 24 من أبواب الشهادات .
( 7 ) الوسائل 18 : 170 ، الباب 3 من أبواب كيفية الحكم والدعوى ، الحديث 3 و 6 .