من الشيخ ( 1 ) ، لأنها مما لا سبيل غالبا إلى إثباتها بالبينة ، وهذا غير ثابت في
مثل ولاية القاضي ، لأن العلم فيها سهل الحصول من جهة الأمارات ، وقيام
العدلين عليها كذلك ، بل هما أسهل من الاستفاضة ، بل لو حصلت
الاستفاضة لم تنفك عن العلم من جهة الأمارات والقرينة ، فإن نفس دعوى
الولاية من طرف الإمام يحصل منها ظن قوي بالصدق ، بل ربما يحصل منها
القطع ، كما نشاهد في حكومة الحكام العرفية من قبل سلاطينهم .
وربما يستدل لاعتبارها فيما نحن فيه - تبعا لكاشف اللثام ( 2 ) -
بقوله عليه السلام في مرسلة يونس : " خمسة أشياء يجب على الناس الأخذ فيها
بظاهر الحكم : الولايات والمناكح والذبائح والشهادات والأنساب " ( 3 ) ، بناء
على أن المراد ب " ظاهر الحكم " هو ما ظهر بين الناس من الحكم ، يعني :
نسبة المحمول إلى الموضوع في الأمور المذكورة ، إذ هو معنى الشياع
والاستفاضة المذكورين ، كما أن المراد من الاكتفاء به [ في ] ( 4 ) الشهادات أنه
يجوز الشهادة بما يحصل منه ، كما يقول : دار زيد وقف ، وعمرو ابن خالد ،
ونحو ذلك مما هو متعارف بين الناس من الحكم في ذلك ، إذا كان شائعا .
وفيه - مع عدم جريان ما ذكره من معنى " ظاهر الحكم " في الذبائح ،
بل ولا في الشهادات إلا بارتكاب التفكيك ، كما لا يخفى - أن تفسير ظاهر
هامش
( 1 ) تقدم في الصفحة السابقة .
( 2 ) كشف اللثام 2 : 321 - 322 .
( 3 ) الوسائل 18 : 212 ، الباب 22 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ، الحديث
الأول .
( 4 ) من " ش " .