( ويجوز ) للإمام وللمأذون عنه في النصب ( نصب قاضيين في بلد )
واحد ، بحيث ( يشتركان في ولاية واحدة ) فيجوز لكل منهما الحكم وإن
خالف الآخر ، فيكونان كوكيلين مستقلين في أن الحكم لسابقهما ،
( أو يختص ) ولاية ( كل ) واحد ( بطرف ) ، كأحد طرفي بغداد والحلة ،
أو بطائفة كالعرب والعجم ، أو بزمان ، أو بدعوى كدعوى المال دون غيرها .
والظاهر عدم الخلاف في شئ مما ذكر مع موافقته للأصل .
أما ( لو شرط ) في صورة التشريك ( اتفاقهما في كل حكم )
فإن كان مرجعه إلى وجوب اتفاقهما في حكم جميع الدعاوي المرفوعة إليهما
( لم يجز ) لأنه ليس مقدورا لهما .
وإن كان مرجعه إلى التولية في قطع الدعاوي التي لا يختلفان
في حكمها دون ما اختلفا فيه فيجب الرجوع فيه إلى الناصب ، أو إلى ثالث
نصبه لقطع الدعاوي المختلف فيها بين الأولين ، فلا ينبغي الاشكال في الجواز ،
ومرجع الوجهين إلى كون الاتفاق في الحكم شرطا للواجب أو للوجوب .
ولو كان عبارة النصب ظاهرا في الأول وجب صرفه إلى الثاني
لوجوب تصحيح الفعل .
ولو دار الأمر بين الاستقلال والاشتراك ، اتبع ظاهر عبارة النصب ،
وإن أجمل عمل على المتيقن .
وحيث ثبت الاستقلال ( فإن تنازع الخصمان في الترافع ، قدم اختيار
المدعي ) لأن له الاستعداء على خصمه عند كل واحد منهما ، فيجب عليه
إعداؤه باحضار خصمه ، أو الحكم عليه غائبا إن كان بعيدا .
ولو أنكر المدعى عليه ولاية مختار المدعي كاجتهاده أو عدالته
أو غيرهما ، لم يكبر عليه .