أبي خديجة " فإني قد جعلته عليكم حاكما وقاضيا " ( 1 ) إنشاء لنصب جميع
الفقهاء من الموجودين والمعدومين على جميع الرعية كذلك ، على ما هو ظاهر
من فهم الأصحاب ، حيث استدلوا بنفس تلك الأخبار على نصب الفقهاء .
وأما إذا قلنا : إن ظاهر اللفظ يختص بالفقيه الموجود حال الخطاب
للرعية الموجودة في تلك الحال ، وأما حكم غير الحاضرين فإنما فهم من
دليل دل على منصوبية الفقهاء في كل زمان عن إمام ذلك الزمان ،
فلا إشكال أيضا سواء قلنا بكون هذا الدليل هو الاجماع ، أم قلنا بأنه
إخبار الصادق عليه السلام - في المقبولة - بأنه " إذا حكم بحكمنا فلم يقبل
فبحكمنا قد استخف ، وعلينا قد رد " ( 2 ) ، حيث دل على أن مناط تحريم الرد
هو [ كون ] ( 3 ) الحكم حكمهم فيكون الرد ردا عليهم ، أم قلنا بأن الرخصة
وصلت من كل إمام إلى فقهاء عصره ، وقد وصل [ ت ] إلينا من إمام
زماننا عجل الله فرجه بما رواه الصدوق والشيخ والطبرسي في كمال الدين وكتاب
الغيبة والاحتجاج في قوله عليه السلام في أجوبة مسائل إسحاق بن يعقوب ( 4 )
فيما خرج على يد العمري : " وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة
حديثنا ، فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله عليهم " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) راجع الصفحة : 45 .
( 2 ) الوسائل 18 : 98 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث الأول .
( 3 ) من " ش " .
( 4 ) في " ق " : يعقوب بن إسحاق .
( 5 ) كمال الدين 2 : 484 ، وكتاب الغيبة : 177 ، والاحتجاج 2 : 283 ، وعنهم
الوسائل 18 : 101 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 9 .