النصب توليته فيما لا مدخل فيه للمنصوب الآخر فليس له التعرض له
ولا لمنصوبه .
هذا كله في المنصوب الخاص ، أما المنصوب العام أعني الفقيه الجامع
للشرائط ، فربما يقال : إن ما ذكر في حكم المنصوب الخاص يقتضي انعزاله
أيضا لو [ لا ] ( 1 ) الاجماع . قال في المسالك - بعد الحكم بانعزال القضاة بموت
الإمام - : إنه قد يقدح هذا في ولاية الفقيه حال الغيبة ، فإن الإمام الذي
جعله قاضيا وحاكما قد مات ، فيجري في حكمه ذلك الخلاف المذكور ،
إلا أن الأصحاب مطبقون على استمرار تلك التولية ، فإنها ليست كالتولية
الخاصة ، بل حكم بمضمون ذلك ، فإعلامه بكونه من أهل الولاية على ذلك
كإعلامه بكون العدل مقبول الشهادة وذي اليد مقبول الخبر وغير ذلك ،
وفيه بحث ( 2 ) ، انتهى .
أقول : إذا كان الإمام الذي مات نصب فقهاء ( 3 ) زمان الغيبة حال
حياته وعدم وجود المنصوب ولا المنصوب عليهم ، فانتصابه بعد موت
الإمام ، فكيف يعقل انعزاله بالموت حتى يقدح الحكم بانعزال القضاة بعد
الإمام في ولاية الفقهاء المفروض حدوثها بعد الإمام ؟ !
هذا ، إذا قلنا بأن قوله عليه السلام - في مقبولة ابن حنظلة ( 4 ) ، ومرفوعة
هامش
( 1 ) من " ش " .
( 2 ) المسالك 2 : 286 .
( 3 ) كان في " ق " و " ش " : " الفقيه " فشطب عليه وكتب فوقه " فقهاء " ، ولم يغير
الضمائر التالية ، فلاحظ .
( 4 ) الوسائل 18 : 98 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث الأول .