تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
الثاني ، ولذا لا ينعزلون - بل لعدم قابلية الإذن والنيابة للبقاء بعد موت الآذن والمستنيب ، إلا أن يدعى أن موته عليه السلام كحياته وليس كموت أحدنا في العجز عن التصرف في الأمور حتى لا يعقل تصرف نوابه بعنوان النيابة ، لكنا بمعزل عن هذه الدعوى ، فإنا لا نقول فيهم إلا بما صح لنا عنهم . وكيف كان ، فلا إشكال في انعزال القضاة بموت الإمام عليه السلام ، سواء قلنا : إن ذلك لاقتضاء الاستنابة والإذن الارتفاع بعد الموت ، على ما هي قاعدة الوكالة ، وإما لانفهام كون النصب مقيدا بمدة الحياة . وربما يحكى عن الشيخ في المبسوط عدم الانعزال ، لأن ولايتهم ثابتة شرعا فلا يزول إلا بدليل ، والذي وجدناه في المبسوط ( 1 ) في باب كتاب قاض إلى قاض - موافقا للخلاف ( 2 ) - : " إن الذي يقتضيه مذهبنا انعزال القضاة بموت الإمام " . نعم حكي عدم الانعزال عن بعض العامة ( 3 ) مستدلا بما ذكر .
هذا كله في منصوب الإمام ، وأما منصوب النائب ، فإما أن يكون منصوبا للقضاء ، أو يكون منصوبا لأمور عامة مثل تولي الأوقاف والأيتام ، أو يكون منصوبا لأمر معين كبيع مال يتيم وإحراز غلة وقف ونحو ذلك . أما الثالث ، فلا ريب في انعزاله ، بل ادعى عليه الوفاق في المسالك ( 4 ) ، لأنه من باب الوكالة ، وكذا الثاني على ما يقتضيه قاعدة الاستنابة ، إلا أن
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 127 . ( 2 ) لم نقف عليه ولا على من حكى عنه . ( 3 ) انظر المغني ، لابن قدامة 9 : 103 . ( 4 ) المسالك 2 : 287 .