الثاني ، ولذا لا ينعزلون - بل لعدم قابلية الإذن والنيابة للبقاء بعد موت
الآذن والمستنيب ، إلا أن يدعى أن موته عليه السلام كحياته وليس كموت أحدنا
في العجز عن التصرف في الأمور حتى لا يعقل تصرف نوابه بعنوان النيابة ،
لكنا بمعزل عن هذه الدعوى ، فإنا لا نقول فيهم إلا بما صح لنا عنهم .
وكيف كان ، فلا إشكال في انعزال القضاة بموت الإمام عليه السلام ، سواء
قلنا : إن ذلك لاقتضاء الاستنابة والإذن الارتفاع بعد الموت ، على ما هي
قاعدة الوكالة ، وإما لانفهام كون النصب مقيدا بمدة الحياة .
وربما يحكى عن الشيخ في المبسوط عدم الانعزال ، لأن ولايتهم ثابتة
شرعا فلا يزول إلا بدليل ، والذي وجدناه في المبسوط ( 1 ) في باب كتاب
قاض إلى قاض - موافقا للخلاف ( 2 ) - : " إن الذي يقتضيه مذهبنا انعزال
القضاة بموت الإمام " . نعم حكي عدم الانعزال عن بعض العامة ( 3 ) مستدلا
بما ذكر .
هذا كله في منصوب الإمام ، وأما منصوب النائب ، فإما أن يكون
منصوبا للقضاء ، أو يكون منصوبا لأمور عامة مثل تولي الأوقاف والأيتام ،
أو يكون منصوبا لأمر معين كبيع مال يتيم وإحراز غلة وقف ونحو ذلك .
أما الثالث ، فلا ريب في انعزاله ، بل ادعى عليه الوفاق في المسالك ( 4 ) ،
لأنه من باب الوكالة ، وكذا الثاني على ما يقتضيه قاعدة الاستنابة ، إلا أن
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 127 .
( 2 ) لم نقف عليه ولا على من حكى عنه .
( 3 ) انظر المغني ، لابن قدامة 9 : 103 .
( 4 ) المسالك 2 : 287 .