حكم كلي لموضوع كلي متصف بصفات خاصة يدور الحكم مع ذلك
الموضوع ، وليس نفسه بإنشاء خاص لموضوع خاص .
( و ) اعلم أنه لا إشكال في أنه ينبغي ( للإمام ) عليه السلام ( ونائبه
عزل جامع الشرائط لمصلحة ) دينية ، وهل يجوز ( لا ) لها ، بل ( مجانا ) ؟
الأقوى : نعم ، لأن التولية حق له فهو مسلط عليه .
ودعوى كونها حقا لله تعالى جعل الإمام عليه السلام ناظرا فيه ، فليس له
عزل من ثبت ولايته شرعا إلا بإذن من الله ومصلحة تعود إلى دين الله ،
ممنوعة ، ولو سلمت فلا تقتضي إلا وجوب نصب واحد من الرعية
على سبيل التخيير ابتداء واستدامة ، غاية الأمر عدم جواز العزل مع اقتضاء
المصلحة للابقاء كما لم يجز في الابتداء نصب واحد مع كون غيره أرجح .
وبالجملة ، فحال استدامة هذا المنصب كابتدائه .
واعلم أن المقصود من البحث في أمثال هذه المسائل تشحيذ الذهن
باستخراج تكليف الإمام عليه السلام ونائبه من القواعد التي بأيدينا ، وإلا
فلا يترتب عليها ثمرة عملية له .
( وينعزل ) المنصوب بالخصوص ( بموت الإمام و ) بموت
( المنوب ) الناصب له إذا كان نائبا عنه لا عن الإمام . أما انعزاله بموت
الإمام ، فلانعزال ناصبه بذلك ، لأن التولية يتضمن الإذن والاستنابة المرتفعين
بفقد المستنيب ، وهذا الانعزال ليس لأجل عدم سلطنة الإمام عليه السلام بالنسبة
إلى الأزمنة المتأخرة عن زمانه - حتى يقال : بأن إمام كل عصر له النصب
في الأزمنة المتأخرة ، فإن الزمان بأجمعه لجميعهم ، ويفصل حينئذ بين ما إذا
فهم من دليل النصب توقيته بمدة حياته ، وبين ما إذا فهم منه أزيد من ذلك
فينعزل في الأول دون الثاني ، ويجعل نصب الصادق عليه السلام للفقهاء من قبيل