من أن الأصل عدم حدوثها بعد ارتفاعها ، ومن أن المرتفع أثر الولاية
والمنصب لا نفسهما ، مع إمكان دعوى كون قضية النصب هو دوران
النصب ( 1 ) مع الشرائط ، وأن احتمال إرادة توليته ما دام ، خلاف الظاهر ،
بل الظاهر توليته ما دام هذه الأوصاف موجودة فيه ، فكأنه قال : نصبتك
في جميع أزمان استجماعك للشروط .
ويضعف الدعويان بخلوهما عن البينة ، والشك كاف في استصحاب
العدم ، مع أن التزام بقاء أصل الولاية للمجنون ومن صار عاميا بعد
الاجتهاد خلاف الظاهر بل المقطوع ، كيف ؟ ! ولو جاز بقاء الولاية مع
الجنون وعدم الاجتهاد لجاز تولية المجنون والعامي والصبي ، ثم لا يجوز
تصرفهما إلا بعد الكمال والاجتهاد .
نعم ، لا يبعد استظهار الدوران المذكور في بعض الفروض ، كمن علم
الإمام عليه السلام أن له جنونا إدواريا يعتريه أحيانا في المدة التي تشهد الحال
ببقاء الولاية إلى تلك المدة ، كما لو جن في كل يوم مرة ، أو في كل أسبوع ،
أو شهر ، إذا علم عدم قصور مدة التولية عن الأسبوع والشهر . ولعله مبنى
ما في المسالك ( 2 ) من الفرق بين ما يزول سريعا كالاغماء ، وبين غيره
كالجنون ، بأن يدعى ظهور دليل النصب في كون المانع القصير غير رافع
لأصل الولاية ، وإلا فمجرد سرعة الزوال وبطئه غير مؤثر .
وبالجملة ، فالمتبع ما يظهر من دليل النصب ، ولذا لا ينبغي الاشكال
في حدوث ولاية المنصوب العام بعد زوال المانع ، لأن دليل نصبه بمنزلة
هامش
( 1 ) كذا في " ق " ظاهرا ، وفي " ش " : المنصب .
( 2 ) المسالك 2 : 286 .