وتوهم اختصاص الإثم إذا قضى بغير حكم الله مدفوع بأن الفاقد
لشرائط القضاء قاض دائما بغير حكم الله ، لأن ثبوت أسباب الحكم
عند الفاقد لا يوجب عند الشارع سلطنة المدعي على المدعى عليه فالحكم
بثبوتها عليه ووجوب خروجه من حقه حكم بغير ما أنزل الله .
هذا ، مع أن الاقدام على الترافع إلى من لا يؤمن منه الحكم
بغير ما أنزل الله اقدام على الكبيرة ، وتجر عليها فلا يبعد أن يكون كبيرة .
ومما ذكرنا يظهر أنه لا يبعد أن يستظهر من الصحيحة كون الترافع
إلى مطلق الفاقد كبيرة ، كما هو ظاهر معقد اتفاق المسالك من كون المضي
إلى قاضي الجور كبيرة عندنا .
وعلى أي حال ، فهل يستبيح المحكوم له ما يأخذه بحكم الجائر
أو لا ؟ ظاهر قوله عليه السلام في مقبولة ابن حنظلة : " إن ما يأخذه بحكمه
فإنما يأخذه سحتا وإن كان حقه ثابتا ، لأنه إنما أخذه بحكم الطاغوت " ( 1 ) .
والتحقيق أن يقال : إن كان المأخوذ عينا شخصية يعتقد المدعي
استحقاقها فلا يحرم ، لعدم خروجها عن ملكه بمجرد حكم القاضي
بالاستحقاق ، والرواية غير ظاهرة في ذلك . ولا ينافيه كون السؤال عن
المنازعة في دين أو ميراث ، كما لا يخفى . مع احتمال أن يكون المراد أن أخذه
كأخذ السحت ، لا أن المأخوذ كهو .
وإن لم يعلم بالاستحقاق لم يجز أخذها إلا إذا كان المدعي والحاكم
كلاهما من أهل الخلاف فيرى الحاكم استحقاق المدعي لملك العين في
مذهبهم ، فيجوز الأخذ هنا ، بناء على ما ورد من قوله عليه السلام : " ألزموهم
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 99 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي . الحديث الأول .