الرواية في تعارض روايتهما .
وبالجملة ، دلالة الرواية على ترجيح فتوى الأفقه واضحة عند التأمل ،
غير محتاجة إلى ضميمة ، ولذا ادعى الشهيد الثاني ( 1 ) - فيما حكي عنه - أن
الرواية نص في المدعى ، وفي معناها رواية داود بن الحصين ( 2 ) ورواية موسى .
ابن أكيل ( 3 ) .
وقد يستدل أو يؤيد الدليل بما عن نهج البالغة في كتابه عليه السلام إلى
الأشتر رحمه الله : " اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك " ( 4 ) ، وفيه
تأمل .
كل ذلك مضافا إلى أن الظاهر أن حجية فتوى الفقيه إنما هو لكونها
من الظنون الخاصة ، التي لا يعتبر إفادتها للظن الشخصي ، كأصالة الحقيقة
والخبر الصحيح عند جماعة ( 5 ) ، ومن المعلوم أن مثل هذه إذا تعارضت يجب
الرجوع إلى الأقوى منهما في ذاته وإن لم يفد الظن الشخصي ، ولا يلتفت
إلى الأخرى وإن أفادت الظن من جهة المرجحات الخارجية التي لم يثبت
الترجيح بها .
وإذا ادعوا الاجماع على وجوب الأخذ بما هو الأقوى في نفس
المتشرعة من الأمارة ، فهذا هو الأصل في تعارض الأمارات المعتبرة عند
هامش
( 1 ) انظر المسالك 2 : 285 .
( 2 ) الوسائل 18 : 80 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 20 .
( 3 ) الوسائل 18 : 88 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 45 .
( 45 ) نهج البالغة ( قسم الكتب ) ، الكتاب : 53 .
( 5 ) لم نقف عليه .