الشارع لحكمة كشفها عن الواقع لو خليت وطباعها وإن لم يكن اعتبارها
منوطا بالكشف الفعلي .
وبه يندفع ما اشتهر بين المعاصرين ( 1 ) تبعا للشارح ( 2 ) من الايراد على
الاستدلال المشهور في المقام ، المصرح به بل المقتصر عليه في كلام جماعة ( 3 )
من قوة الظن بقول الأعلم بأن الظن قد يقوى في فتوى غير الأعلم
في خصوص المقام لبعض الأمور كموافقتها لفتوى الأعلم من المتقدمين
بل للمشهور ، إذ بعد إهمال الشارع لتلك الخصوصيات المرجحة بالنسبة
إلى المقلد يكون وجودها كعدمها ، فهو نظير ما إذا قلنا بحجية قول العادل
من جهة حصول الوثوق به لأجل عدالته ثم تعارض خبرا عادل وأعدل ،
واحتف خبر العادل بخصوصيات غير معتبرة أوجبت الظن الشخصي
في المحتف بها .
وبالجملة ، فبعد ما ثبت من أن المرجحية كالحجية مخالفة للأصل ،
لا بد من الاقتصار فيها على المقدار الثابت ، فكل أمارتين تعارضتا يقدم
أقواهما من حيث نفسه ، لا بملاحظة المرجحات الخارجية .
نعم ، هذا كله حسن على تقدير اعتبار الأمارة من حيث مطلق الظن .
هذا كله ، مع أنه إذا ثبت وجوب الأخذ بقول الأعلم مع عدم اعتضاد
فتوى غير الأعلم بما يوجب الظن في جانبها ، ثبت ذلك في موضع الاعتضاد
هامش
( 1 ) انظر المستند 2 : 522 ، والجواهر 40 : 44 .
( 2 ) مجمع الفائدة 12 : 21 .
( 3 ) منهم الشهيد الثاني في المسالك 2 : 285 .