فالقضاء في حقه مكروه ، بمعنى رجحان التقاعد عنه ووكوله إلى غيره ،
نظير كراهية تغسيل المخالف على القول بوجوبه كفاية .
وأما استحبابه عينا لكل من يثق به ، فالمراد استحباب تصديهم له
في الموارد المتعددة .
ثم إن مقتضى الوجوب الكفائي على كل من الإمام والرعية إن
الواجب على الإمام إذا علم خلو بلد عن القاضي نصب قاض لهم . ويجب
على القابلين للقضاء استنابته ، وإعلامه بالحال لو فرض عدم اطلاعه .
فإن ولى واحدا بالخصوص تعين عليه إن كان تعينه لمصلحة ترجع
إلى الدين ، وإن فرض كونه اقتراحا فالظاهر أيضا تعينه عليه ، لوجوب
طاعة الإمام عليه السلام ، ولو في غير ما أمر الله به ، فإنها ليست بأدون من
طاعة الأب والسيد .
وظاهر المحقق قدس سره المنع من ذلك ، محتجا بأن الإمام لا يلزم
ما ليس بلازم ( 1 ) .
وفيه : أنه لا مانع من أن يأمر على وجه عدم الرضى بأمر غير لازم
شرعا ، لمصلحة شرعية غير بالغة حد الالزام ، راجعة إلى نفسه أو إلى غيره .
وإن ولى واحدا من جماعة وجب عليهم كفاية إذا استووا في العلم ،
( و ) مع التفاوت ( يتعين ) على الإمام تقليد الأعلم منصب القضاء ،
كما يجب على الناس ( تقليد الأعلم ) في الفتوى ( مع ) استجماعه
( الشرائط ) المذكورة للقضاء على المشهور بل لا خلاف يوجد إلا عن
هامش
( 1 ) الشرائع 4 : 69 .