مع الاستحباب العيني - إلا أنه لا دليل هنا على ثبوت مزية زائدة توجب
الاستحباب العيني ، فإنه لم يستدلوا عليه إلا بما ورد من فضيلة قطع
الخصومات بين الناس ( 1 ) الباعثة لوجوبه كفاية ، ( و ) لذا ( يتعين عليه ،
إن لم يوجد غيره ) وإلا فالمزية الغير المانعة من النقيض في حد ذاته
لا يوجب تعيين الفعل عند عدم قيام الغير به .
هذا كله مع أن الحكم باستحبابه عينا لكل من يثق من نفسه
غير صحيح ، لأن القضاء في كل واقعة فعل واحد لا يطلب عينا من متعدد .
اللهم إلا أن يدفع اشكال اجتماع النيابة مع الوجوب الكفائي
بأن الواجب هو القدر المشترك بين إيقاع الفعل أصالة أو نيابة فيجب على
الإمام المباشرة أو الاستنابة ، وعلى غيره الاستنابة . فالنيابة إنما تعرض الفعل
قبل ملاحظة تعلق الوجوب به ، والتنافي أنما هو بين الوجوب كفاية على
جماعة ، وكون بعضهم نائبا عن بعض في فعل الواجب وإسقاط الأمر .
وبالجملة ، فوصف النيابة سابق في العروض على صفة الوجوب .
ويمكن أن يراد بالاستحباب العيني في حق من يثق به ( 2 ) مجرد سلامة
الرجحان الحاصل من الوجوب الكفائي عن مزاحمة فعل مرجوح مقارن معه
- كتعريض النفس في الهلكة ، الحاصل بالنسبة إلى من لا يثق من نفسه -
هامش
( 1 ) لم نعثر على ما ورد في فضيلة قطع الخصومات بين الناس بخصوصه ، نعم في
الروايات ما يدل على فضيلة إصلاح ذات البين مثل ما في الوسائل 13 : 161 ،
الباب الأول من أبواب أحكام الصلح ، هذا واستدل الحلي في السرائر ببعض الآيات
وبالاجماع على استحباب القضاء ، راجع السرائر 2 : 152 .
( 2 ) في " ش " يثق بنفسه .