ثم ( 1 ) إن الظاهر المطابق للأصل كون الأعلمية كنفس الاجتهاد وسائر
الشروط ، شرطا واقعيا لا عمليا ،
فلو لم يطلع على الأعلم واعتقد عدمه
ثم بان خطأه استأنف التقليد بعد المرافعة . نعم ، لو لم يوجد الأعلم واقعا
أو لم يتمكن منه إلا بعد قضاء غيره لم يستأنف الترافع ، وهل يستأنف
التقليد فيجب الرجوع عن قول غير الأعلم إليه وإن عمل بقوله في الواقعة
- نعم ، تمضي نفس تلك الواقعة الشخصية لا أمثالها - أم لا ؟ وجهان :
من عدم جريان عمدة الأدلة المتقدمة إلا في التقليد الابتدائي ، لأن
الأصول مدفوعة باستصحاب التقليد السابق ، واطلاقات الفتاوى ومعاقد
الاجماع منصرفة إلى التقليد الابتدائي ، أعني غير المسبوق بتقليد آخر في
تلك الواقعة ، كما أن مقبولة ابن حنظلة ( 2 ) نص فيه .
ومن عدم جريان الاستصحاب المذكور ، لا بالنسبة إلى أصل التقليد
ولا بالنسبة إلى المسألة الفرعية فيها ، كما بين مبسوطا في مسألة
الرجوع عن التقليد .
والتحقيق في المقام هو دوران الأمر في المقام بين وجوب البقاء ،
ووجوب الرجوع من غير أصل يقتضي أحدهما .
لكن الانصاف يقتضي منع الانصراف المذكور في اطلاقات وجوب
تقليد الأعلم ، مضافا إلى بناء العقلاء على ترجيح الأعلم على الاطلاق ،
هامش
( 1 ) هذا أول الصفحة اليمنى من الورقة ( 135 ) ، وفي هامش " ش " ما مفاده : هذا آخر
ما في الورقة في الأصل ، وقوله : " ثم إن الظاهر . . " هو أول الصفحة ، ولا يبعد ضياع
ورق في البين .
( 2 ) الوسائل 18 : 98 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث الأول .