ويرد الأصل بالاطلاقات ، والشهرة بعدم بلوغها حد الاجماع .
واستظهار الاجماع من السرائر فيه ما فيه . والتوقف المدعى ممنوع ، والحاجة
تندفع بتفويض ضبط الوقائع إلى كتاب ثقات ، فالأقوى عدمه وفاقا
للمحكي عن بعض ( 1 ) ، واختاره بعض مشايخنا ( 2 ) .
واعلم أنه لا يبعد أن يكون مراد القائلين باشتراط البصر والضبط
والكتابة ، اشتراطها في تولية الشخص ولاية عامة في صقع من الأصقاع ،
بحيث نعلم أن فقدان هذه الأمور موجب لاختلال قضائه في بعض الوقائع
- كما هو كذلك بمقتضى الانصاف - فهذه من شروط تولية الإمام له ، وليست
شروطا في صحة كل فرد فرد من أقضيته .
فهذه الشروط نظير اشتراط جماعة كونه عالما بجميع ما وليه ( 3 ) ، حيث
إنه شرط للمجموع لا لكل فرد ، نظير اشتراط بعضهم البصيرة باللغات ،
والتدبير ، واجتماع العقل والرأي ، وغير ذلك من الصفات المعتبرة في كمال
الرئاسة .
ويشهد لما ذكرنا دعواهم في الاستدلال غلبة توقف مقدمات القضاء
على الكتابة ( 4 ) ، لا أن الأمر كذلك دائما .
ومنه يعلم اشتراط عدم الخرس فيه ، بل عدم الصمم أيضا ، نعم
ربما يقال باشتراط شروط القضاء في الفتوى أيضا . وهو ضعيف ، لعدم
هامش
( 1 ) راجع غاية المراد : 295 .
( 2 ) انظر المستند 2 : 519 .
( 3 ) انظر الشرائع 4 : 67 والقواعد 2 : 201 ومفتاح الكرامة 10 : 9 .
( 4 ) انظر المسالك 2 : 283 ، والمناهل : 701 .