أنه لا يجوز أن يلي القضاء المقلد ( 1 ) ، بل هذا اجماع المسلمين قاطبة ، فإن
العامة أيضا يشترطون في القاضي الاجتهاد ، وإنما يجوزون قضاء غيره
بشرط أن يوليه ذو الشوكة وهو السلطان المتغلب ، وجعلوا ذلك ضرورة ،
فالقول بجواز القضاء لمن قصر عن الدرجة من غير تولية ذي الشوكة
- كما هو الواقع - مخالف لاجماع المسلمين ( 2 ) ، انتهى .
ويكفيك في تحقق هذا الاجماع دعوى صاحب المفاتيح ( 3 ) له - على
ما حكي - مع أنه ممن لا يعتني بالاجماعات .
والأصل في المسألة - بعد الأصل وقبل الاجماعات المذكورة - : ما دل
على حصر منصب القضاء في النبي والوصي والشقي ( 4 ) ، خرج المأذون عن
الأولين بالنص والاجماع الدالين على الإذن في المجتهد ، وقوله عليه السلام - في
التوقيع الرفيع - : " وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا :
فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله " ( 5 ) عين المرجع في مقام جواب السؤال
عنه في الرواة ، فيدل على الحصر وعلل الرجوع إليهم بكونهم حجة منه على
الناس فيدل على انتفائه عمن لم يكن حجة منه عليهم .
هامش
( 1 ) إلى هنا كلام العلامة في المختلف ، ومن قوله : " بل هذا " إلى آخر الكلام هو كلام
السيد في المناهل .
( 2 ) المناهل : 696 .
( 3 ) المفاتيح 3 : 247 .
( 4 ) الوسائل 18 : 7 ، الباب 3 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 2 .
( 5 ) الوسائل 18 : 101 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 9 .