ونحوه في التعيين والتعليل مقبولة ابن حنظلة ( 1 ) ، ومشهورة
أبي خديجة ( 2 ) .
وبعد ذلك كله فلا أرى وجها لميل بعض متأخري المعاصرين - تبعا
لبعض من تقدم عليه ( 3 ) منهم - إلى تقوية الجواز ، مستظهرا ذلك من
الاطلاقات الدالة على حسن القضاء بالحق ورجحانه ، مثل اطلاقات الأمر
بالمعروف ، وقوله تعالى : ( وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ) ( 4 ) ،
وقوله : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله ) ( 5 ) ، وقوله عليه السلام " القضاة أربعة : واحد
منها في الجنة ، وهو الذي قضى بالحق وهو يعلم ) ( 6 ) ، وغير ذلك مما سبق
أكثره لبيان حكم آخر ، وقيد جميعه بما تقدم من الأدلة ، لفساد توهم حكومة
هذه عليها ، بزعم كونها مفيدة للإذن العام في قضاء كل من يقضي بالحق .
هذا كله ، مضافا إلى امكان منع دلالة جميع ما ذكر من الآيات ،
إذ المراد ( بما أنزل الله ) و ( بالمعروف ) و ( العدل ) و ( الحق ) في الآيات
والروايات إن كان هو الواقعي المشترك بين جميع المكلفين على اختلاف
اجتهاداتهم وتقليداتهم ، فلا ريب في أن المقلد لا يمكنه الحكم بكون ما يقضي
به تقليدا حقا واقعيا ، غاية ما ثبت بالأدلة أنه حق بالنسبة إليه ومن يوافقه
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 3 ، الباب الأول من أبواب صفات القاضي ، الحديث 4 .
( 2 ) الوسائل 18 : 4 ، الباب الأول من أبواب صفات القاضي ، الحديث 5 .
( 3 ) راجع الجواهر 40 : 15 .
( 4 ) النساء : 58 .
( 5 ) المائدة : 44 ، 45 و 47 .
( 6 ) الوسائل 18 : 11 ، الباب 4 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 6 .