تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
المرجع في المتصف بتلك الصفات ، بل لأن حمل الجمع على العموم غير ممكن مع إبقاء قوله : " عرف " على ظاهره من المعرفة الفعلية ، للاجماع ، بل الضرورة على عدم اعتبار العلم الفعلي بجميع الأحكام ، فحمل الفعل الماضي على إرادة الملكة ليس بأولى من حمل الجمع المضاف على الجنس ، بل هو أولى بمراتب ، ومع التساوي فيسقط الاستدلال ، مع احتمال حمل القيد على ما هو الغالب في ذلك الزمان من عدم تجزي ملكة الاستنباط ، لكن هذا لا يقدح في اطلاق رواية أبي خديجة ( 1 ) ، كما لا يخفى . وربما يرد الاستدلال بالمرفوعة بأن غايتها إفادة الظن ، واعتماد المتجزي عليه يوجب الدور ، لأن الكلام في حجية ظنه . وفيه : إن هذا الاستدلال إنما هو من المطلق على حجية ظن المتجزي ، ليفتي مقلده بالرجوع إليه ، وأما المتجزي فلا بد له من أن ينتهي بظنه إلى العلم بحجيته ، ولا يكفيه التمسك بالمرفوعة إلا إذا قطع بحجيته على نفسه من حيث السند والدلالة وعدم المعارض ، بل الحال كذلك في المطلق أيضا . وأما الكلام في سند المرفوعة ، فحقيق بالاعراض عنه بعد اطلاق " المشهورة " عليها ، وركون المشهور إليها ولو في غير المقام ، بل في المقام حيث إن الظاهر أن المشهور صحة التجزي ، بل القول بعدمها لم نعرفه من الإمامية قبل صاحب المعالم ( 2 ) ، وإن لم يستلزم صحته مضي حكمه على الغير ، إلا أن الظاهر ندرة القائل بالفرق .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 4 ، الباب الأول من أبواب صفات القاضي ، الحديث 5 . ( 2 ) المعالم : 239 .
القضاء والشهادات — صفحة 31 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم