المرجع في المتصف بتلك الصفات ، بل لأن حمل الجمع على العموم غير ممكن
مع إبقاء قوله : " عرف " على ظاهره من المعرفة الفعلية ، للاجماع ،
بل الضرورة على عدم اعتبار العلم الفعلي بجميع الأحكام ، فحمل الفعل
الماضي على إرادة الملكة ليس بأولى من حمل الجمع المضاف على الجنس ،
بل هو أولى بمراتب ، ومع التساوي فيسقط الاستدلال ، مع احتمال حمل القيد
على ما هو الغالب في ذلك الزمان من عدم تجزي ملكة الاستنباط ، لكن هذا
لا يقدح في اطلاق رواية أبي خديجة ( 1 ) ، كما لا يخفى .
وربما يرد الاستدلال بالمرفوعة بأن غايتها إفادة الظن ، واعتماد
المتجزي عليه يوجب الدور ، لأن الكلام في حجية ظنه .
وفيه : إن هذا الاستدلال إنما هو من المطلق على حجية ظن
المتجزي ، ليفتي مقلده بالرجوع إليه ، وأما المتجزي فلا بد له من أن ينتهي
بظنه إلى العلم بحجيته ، ولا يكفيه التمسك بالمرفوعة إلا إذا قطع بحجيته على
نفسه من حيث السند والدلالة وعدم المعارض ، بل الحال كذلك في المطلق
أيضا .
وأما الكلام في سند المرفوعة ، فحقيق بالاعراض عنه بعد اطلاق
" المشهورة " عليها ، وركون المشهور إليها ولو في غير المقام ، بل في المقام
حيث إن الظاهر أن المشهور صحة التجزي ، بل القول بعدمها لم نعرفه من
الإمامية قبل صاحب المعالم ( 2 ) ، وإن لم يستلزم صحته مضي حكمه على الغير ،
إلا أن الظاهر ندرة القائل بالفرق .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 4 ، الباب الأول من أبواب صفات القاضي ، الحديث 5 .
( 2 ) المعالم : 239 .