تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
حجيته قطعيا ولا ظنيا ، ولو سلم الأخير فغايته اثبات الظن بمثله ، وهو غير جائز بإطباق العقلاء ، انتهى . وحاصل كلامهم : أن المقلد جاهل بالحكم الواقعي ، ولو حصل له ظن به من التقليد ، فليس حجة له ، نظير حجية ظن المجتهد له ، ولهذا يحرم عليه الاخبار عن حكم الله تعالى في المسألة من دون الحكاية ، واستند فيه بعضهم إلى أنه قول بما لا يعلم ، بأن يقول : يجب كذا ، ويحرم كذا ( 1 ) . ودعوى أن حرمة ذلك عليه لأجل التدليس اعتراف بما ذكرنا ، إذ لو لم يكن الاخبار عن حكم الله حراما على المقلد ، لم يكن في اخباره دلالة على الاجتهاد حتى يكون تدليسا . وبالجملة ، فالمعلوم عند المقلد وجوب البناء في أعمال نفسه على فتوى مجتهده ، وبه يندفع ما ربما يورد على ما ذكروه في الاستدلال من أن فتوى المقلد أيضا حجة على المقلد كأدلة الفقه بالنسبة إلى المجتهد . نعم ، لو فرضنا المتخاصمين قد قلدا في حكم وافقهما ( 2 ) مجتهد ذلك المقلد ، كما لو قلد الزوجان في مسألة نكاح البكر البالغة بغير إذن أبيها ذلك المجتهد الحاكم بصحة العقد ، ولم نجوز لهما الرجوع ، كان لذلك المقلد الذي ترافعا عنده أن يلزمهما على العمل بمذهب مجتهدهما ، لأنه هو المعروف بالنسبة إليهما ، فيجب أمرهما به . لكن هذا الأمر والالزام ليس مختصا بمقلد ذلك ، بل يجب على كل أحد
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه بعينه ، ولعل المراد ما نقله السيد المجاهد في المناهل : 698 ، عن السيد عميد الدين . ( 2 ) كذا في " ش " ، ويظهر من " ق " كونه : ووافقهما .