تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
وعلى أي حال ، فما نسبه بعض ( 1 ) إلى صاحب المسالك ، من دعواه الاجماع في المقام على اعتبار كون القاضي مجتهدا مطلقا ، محل نظر يظهر لمن لاحظ عبارة المسالك ، كما أن ما فهمه صاحب المسالك من قول المحقق في الشرائع : ولا بد أن يكون عارفا بجميع ما وليه ( 2 ) ، من اعتبار الاجتهاد المطلق في القاضي ( 3 ) ، أيضا محل تأمل ، ولذا عبر بهذه العبارة المصنف في القواعد ( 4 ) والتحرير ( 5 ) مع قوله بالتجزي ، مع أن المعرفة الفعلية بجميع المسائل غير ميسر غالبا ، وإرادة العلم بالقوة ، لعله خلاف الظاهر . وحينئذ ، فلا يبعد أن يكون المراد : اعتبار معرفته فعلا بجميع ما وليه من المنصب ، ويكون معرفته بحسب ولايته من حيث العموم والخصوص ، ولا يقصر علمه عن ذلك ، فإنه قد يولى أمرا خاصا كأمر الديون أو المواريث ، وقد يولى جميع الأمور في خصوص بلدة أو قرية معينة ، أو مطلقا . وحينئذ فلا يبعد استظهار صحة التجزي من هذا الكلام ، مع اعتبار المعرفة الفعلية ، وعدم كفاية القوة .
ثم هل يمضي حكم المتجزي مطلقا ، أو يشترط عدم التمكن من المطلق ؟ لا اشكال في الأول لو قلنا بعدم تعين الأعلم ، ولو قلنا بتعينه فوجهان :
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام : 261 . ( 2 ) الشرائع 4 : 67 . ( 3 ) المسالك 2 : 283 . ( 4 ) القواعد 2 : 201 . ( 5 ) التحرير 2 : 180 .