إقامة البينة بعد ذلك . لكن الانصاف ، أن المراد بالرضى باليمين في مقابل عدم
إقامة البينة بالفعل أو تأخير الدعوى إلى حين وجدان البينة أو التمكن من
المقاصة بناء على أن الشارع خيره بين هذه الأمور ، لا الرضى بمعنى الالتزام
بسقوط حقه عما عداها بعد اليمين ، فالرواية هي المنشئة للحكم لسقوط
ما عداها بعد تحققها ، لا أن ذلك بمقتضى الالتزام بسقوطه ، ولذا نسب
الإمام عليه السلام إبطال الدعوى واذهاب الحق إلى نفس اليمين . ومنه يعلم أنه
لو اشترط المنكر هذا الشرط على المدعي كان شرطا مؤكدا للحكم ، كما أنه
لو شرط المدعي بقاء حقه لو أقام البينة كان شرطا مخالفا للشرع فيلغو .
ومما ذكرنا يظهر وجه ما عن جماعة ( 1 ) من سقوط حقه عن البينة
إلا أن لا يعلم بها ( أو ) يكون قد علمها و ( نسيها ) . وعن
المصنف دقس سره في المختلف ( 2 ) تقويته ، بناء على أن اليمين حجة تعليقية ، إلا أنه
إذا طلب اليمين مع الالتفات إلى البينة والتمكن من إقامتها ولو بتأخير
الدعوى فقد قنع باليمين ورضي بها واجتزأ ، بخلاف ما إذا نسيها أو لم يعلم
فإنه لما اعتقد أن حقه منحصر فيها وليس له غيرها لم يصدق عليه أنه قنع
ورضي واجتزأ بها .
هامش
( 1 ) انظر المبسوط 8 : 210 ، ويمكن أن يستظهر ذلك من الكافي في الفقه : 447 ، ولكن
قال السيد العاملي في مفتاح الكرامة ( 10 : 77 ) : ونسب إلى الحلبي والعجلي وقد
علمت ما وجدناه في الكافي والسرائر وأنه خلاف ما نسب إليهما ، ولعلهم عثروا على
ذلك للحلبي من غير الكافي أو وجدوا في السرائر ولم نقف عليه .
( 2 ) المختلف : 699 .