وهذا الوجه في الرواية ( 1 ) أوضح من الوجه المقدم في تقريب قول
المفيد رحمه الله ( 2 ) ، إلا أن يدعى أن المراد الرضى باليمين ولو في مقابل تأخير
الدعوى إلى أن يتمكن من البينة أو من المقاصة .
هذا ، مع أنه يكفي - في المطلوب - قوله عليه السلام في تلك الصحيحة
حكاية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " من حلف لكم على حق فصدقوه ،
وأن اليمين ذهبت بدعوى المدعي " ( 3 ) فإن وجوب التصديق مناف لإقامة
البينة ، وكذا ذهاب الدعوى وصيرورتها كالمعدومة ، إذ لا معنى لسماع البينة
بعد سقوط الدعوى وصيرورتها كالمعدومة .
( نعم ، لو ) رجع و ( أكذب الحالف نفسه ) في حلفه بأن أقر بالحق
( طولب ) بالحق بلا خلاف ظاهر ، بل عن المهذب ( 4 ) والصيمري ( 5 ) الاجماع
عليه ، لأن الاقرار ليس كالبينة محتاجة في الحكم بمقتضاه إلى دعوى
مسموعة ، فذهاب الدعوى باليمين لا ينافي ثبوت المدعى بالاقرار ، لعموم
دليل الاقرار ( 6 ) ، ولا يعارضه عموم ( 7 ) وجوب تصديق الحالف وإبطال اليمين
هامش
( 1 ) أي رواية ابن يعفور المتقدمة في الصفحة : 207 .
( 2 ) تقدم في الصفحة : 220 - 221 ، في تقريب قول المفيد وغيره ، فراجع .
( 3 ) الوسائل 18 : 179 ، الباب 9 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ،
الحديث 2 .
( 4 ) المهذب البارع 4 : 474 .
( 5 ) غاية المرام ( مخطوط ) 2 : 195 ، وفيه : لجواز المطالبة مع إكذابه نفسه اجماعا .
( 6 ) الوسائل 16 : 111 ، الباب 3 من كتاب الاقرار .
( 7 ) الوسائل 18 : 179 ، الباب 9 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ،
الحديث 2 .