مضافا إلى أن سقوط الحق في مجلس الحلف اتفاق من المسلمين - كما عن
الإيضاح ( 1 ) - فيستصحب ، إلا أن يقال : إن الإباء عن الحلف قيد للموضوع
لا علة محدثة للحكم يحتمل كفايته في بقائه فلا استصحاب ، بل المحقق أصالة
بقاء حق الحلف للمدعي وعدم سقوطه بمجرد الإباء في زمان ،
وما عن الإيضاح والمهذب ( 2 ) من اتفاق المسلمين فلعل معقده مجلس الإباء
عن الحلف .
وأما التأييد ، فمع انتقاضه بامتناع المدعي عن إحلاف المنكر يمكن حله
بأن يسأله الحاكم عن سبب الإباء ، فإن لم يعلل بشئ أو قال : لا أريد أن
أحلف ، حكم عليه بسقوط حقه . وإن ذكر سببا وقال : أريد أن آتي بالبينة
أو أتفحص عنها أو أسأل الفقهاء أو أنظر في الحساب أو غير ذلك ، سمع منه
ذلك مطلقا - كما هو ظاهر القواعد ( 3 ) - أو مع ضرب مدة لزوال عذره .
وأما الأخبار ، فظاهرها أنه لا حق لمن أبى عن اليمين إذا استمر على
الإباء ، لا مطلقا وإن بذله بعد ذلك ، خصوصا إذا أظهر عذرا في التأخير .
ويؤيد ذلك ذكر يمين المدعي في مرسلة يونس ( 4 ) من الوجوه الأربعة
التي يستخرج بها الحقوق متى ما أقامها صاحب الحق .
وبالجملة ، فإما أن نقول : إن نفي الحق لمن أبى عن اليمين في الأخبار
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 4 : 328 ، وفيه : أجمع المسلمون على سقوط الدعوى في ذلك
المجلس الذي يحلف فيه .
( 2 ) المهذب البارع 4 : 472 ، وتقدم في هامش الصفحة : 207 .
( 3 ) القواعد 2 : 215 ، وفيه : ولو قال المدعي أمهلوني أمهل ، بخلاف المدعى عليه .
( 4 ) المتقدمة في الصفحة السابقة .