( و ) من دلالة الرواية على وجوب تصديق المدعي له يعلم أنه
( لا يحل له مقاصته ) ، لمنافاتها تصديقه ، والأخبار المعتضدة بالأصل وبعدم
ظهور الخلاف .
ففي رواية النخعي في الرجل يكون له على الرجل المال فيجحده ،
قال : " إن استحلفه فليس له أن يأخذ شيئا ، وإن تركه ولم يستحلفه فهو على
حقه " ( 1 ) ، وزاد في رواية الصدوق : " وإن احتبسه فليس له أن يأخذ
شيئا " ( 2 ) .
ورواية ابن وضاح : " كانت بيني وبين رجل من اليهود معاملة فخانني
ألف درهم ، فقدمته إلى الوالي فأحلفته فحلف ، وقد علمت أنه حلف يمينا
فاجرة ، فوقع له بعد ذلك عندي أرباح ودراهم كثيرة ، فأردت أن أقتص
الألف درهم التي كانت لي عنده ، فكتبت إلى أبي الحسن عليه السلام فأخبرته
أني قد أحلفته فحلف ، وقد وقع له عندي مال ، فإن أمرتني أن آخذ منه
الألف درهم التي حلف عليها فعلت ، فكتب : لا تأخذ منه شيئا إن كان
ظلمك فلا تظلمه ، ولولا رضيت بيمينه فحلفته لأمرتك أن تأخذ من
تحت يدك ، ولكنك رضيت بيمينه ، وقد ذهبت اليمين بما فيها . فلم آخذ منه
شيئا ، وانتهيت إلى كتاب أبي الحسن عليه السلام " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 179 ، الباب 10 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ،
الحديث الأول .
( 2 ) الفقيه 3 : 185 ، الحديث 3695 ، مع اختلاف .
( 3 ) الوسائل 18 : 180 ، الباب 10 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ،
الحديث 2 .