تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
مفسر في كلام غير واحد ( 1 ) بالعجز عن أداء الحق ، لعدم تملكه ما زاد على المستثنيات . مع أن الحكم بتخلية السبيل معلق في رواية سلمة المتقدمة ( 2 ) بمن لم يكن له مال ولا دار ولا عقار ، فعدم هذه الأمور إما نفس المناط أو معرف له . ثم إن الحكم - هنا - بإحلاف مدعي الاعسار لا ينافي مطالبة مدعي اليسار أولا بالبينة ، كما تقدم في نظيره - أعني : مطالبة مدعي حدوث الاعسار البينة ( 3 ) - أنه لا ينافي توجه اليمين إلى منكره عند عدم البينة .
ثم إن ما ذكر كله حكم اعتراف المدعي عليه ، ( وإن أنكر ) ما ادعي عليه ( طولب المدعي بالبينة ) إذا قال ابتداءا أو في جواب الحاكم : " لي بينة أريد أن أقيمها " ، وأما مطالبته بالبينة ابتداءا فلا وجه له وإن سمعت لو أحضرها ، لأنه قد لا يريد إقامتها . نعم ، لو شهد الحال بأنه يريد قطع الدعوى فللحاكم أن يقول له : " أقم بينة أو أحلف المنكر " ، فإن أقام بينة فسيأتي حكمها .
( وإن قال : لا بينة لي ) واقتصر على ذلك عرف أن له احلاف المنكر إن لم يعرف ذلك ، فإن لم يطلب احلافه أعرض الحاكم عنهما واشتغل بغيرهما . وليس للحاكم احلافه ، لأن الحلف مسقط لحق المدعي فلا يصح من دون إذنه ، فإنه قد يتحرى له وقتا صالحا لا يجترئ المنكر فيه على الحلف ، وقد ينتظر تذكر البينة .
هامش
( 1 ) حكاه في الرياض 2 : 396 عن الفاضل المقداد ، وانظر كنز العرفان 2 : 57 . ( 2 ) تقدمت في الصفحة : 195 . ( 3 ) في " ش " : بالبينة .