وكيف كان ، فظاهر المصنف هنا ، والمحقق في الشرائع ( 1 ) بل نسبه
الشارح ( 2 ) إليهم بلفظ الجمع ، أنه يحبس حتى يقيم البينة أو يخرج عن حق
المقر له يبرئه صاحب الحق .
نعم ، حكي عن المصنف في التذكرة ( 3 ) أنه لو لم يقم بينة أحلف المدعي
المقر له . وزاد كاشف اللثام أنه يحلف أو يقيم بينة على عدم التلف ، فإن
لم يثبته ولا حلف احتمل الاكتفاء بحلف المدعى عليه ( 4 ) ، انتهى .
وحينئذ فيمكن أن يكون اهمالهم لذكر اليمين تعويلا على ما علم من
الخارج ، من أن ثبوت البينة على المدعي لا ينفك عن توجه اليمين على
المنكر إذا أنكر على وجه الجزم ، فيكون قولهم - هنا - : " طولب مدعي
الاعسار بالبينة " نظير قولهم - في غير المسبوق باليسار - : " إنه يحلف " ،
ونظير قولهم : " أن القول قول فلان بيمينه " ومرادهم مجرد بيان المدعي
أو المدعى عليه وتميزه عن صاحبه ، وليسوا في مقام استيفاء أحكام
الدعوى .
ويحتمل أن يكون مفروض كلامهم فيما هو الغالب في انكار الاعسار من
عدم كونه على وجه الجزم بقوله : " لم يثبت عندي اعسارك " وقوله : بين
اعسارك عند الحاكم " وقد عرفت عدم توجه اليمين حينئذ .
ويحتمل أن يكون ذلك منهم حكما بعدم اليمين ، وتعيين الحبس تبعا
هامش
( 1 ) الشرائع 2 : 95 ، وفيه : حبس حتى يثبت اعساره .
( 2 ) مجمع الفائدة 12 : 134 .
( 3 ) التذكرة 2 : 58 .
( 4 ) كشف اللثام 2 : 337 .