تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
لظاهر الرواية ( 1 ) ، لكنها ضعيفة سندا ، بل قاصرة دلالة ، لظهورها في التبين العرفي الأعم من العلم والظن ، ولذا تأمل الشارح قدس سره في أصل الحكم بالحبس مع العجز عن اثبات الاعسار ، بأنه لم يعلم كونه مماطلا ظالما حتى يحل عقوبته ، ومجرد وجود مال عنده لا يستلزم بقاءه حتى يحبس لاعطائه ، قال : " والرواية المذكورة مع ضعفها ليست بظاهرة ، فإن الحبس - خصوصا إذا كان ظاهر حاله اتلافه إلى غير ذلك مما ذكره - مبعد لهذا الحكم " ( 2 ) . وهو وإن كان محل نظر إلا أنه حسن فيما إذا علم تعذر إقامة البينة ، لفقد من يطلع على حاله . ولذا ذكر المصنف في محكي التذكرة أنه " إذا حبسه فلا يغفل عنه بالكلية ، ولو كان غريبا لا يتمكن من إقامة البينة وكل به القاضي من يبحث عن منشئه ومنتقله ، ويتفحص عن حاله بقدر الطاقة ، فإذا غلب على ظنه إفلاسه شهد به عند القاضي ، لئلا يتخلد عليه عقوبة السجن ( 3 ) ، انتهى .
وقد لا يتمكن الحاكم من توكيل من يتفحص عن حاله ، أو يكون الفحص عن حاله موقوفا إلى ( 4 ) مسافرة ، فالاكتفاء بظن الحاكم بالاعسار لا يخلو عن قوة ، ويمكن أن يؤخذ الكفيل من الغرباء ليثبت اعساره في بلده أو يعطى الحق . ثم إن بينة الاعسار إن شهدت بتلف المال الذي كان موجبا ليساره
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 180 ، الباب 11 من كيفية الحكم وأحكام الدعوى ، الحديث الأول ، وتقدمت في الصفحة : 196 . ( 2 ) مجمع الفائدة 12 : 135 . ( 3 ) التذكرة 2 : 59 . ( 4 ) كذا في النسختين .
القضاء والشهادات — صفحة 201 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم