لظاهر الرواية ( 1 ) ، لكنها ضعيفة سندا ، بل قاصرة دلالة ، لظهورها في التبين
العرفي الأعم من العلم والظن ، ولذا تأمل الشارح قدس سره في أصل الحكم
بالحبس مع العجز عن اثبات الاعسار ، بأنه لم يعلم كونه مماطلا ظالما حتى
يحل عقوبته ، ومجرد وجود مال عنده لا يستلزم بقاءه حتى يحبس لاعطائه ،
قال : " والرواية المذكورة مع ضعفها ليست بظاهرة ، فإن الحبس - خصوصا
إذا كان ظاهر حاله اتلافه إلى غير ذلك مما ذكره - مبعد لهذا الحكم " ( 2 ) .
وهو وإن كان محل نظر إلا أنه حسن فيما إذا علم تعذر إقامة البينة ، لفقد من
يطلع على حاله . ولذا ذكر المصنف في محكي التذكرة أنه " إذا حبسه فلا يغفل
عنه بالكلية ، ولو كان غريبا لا يتمكن من إقامة البينة وكل به القاضي من
يبحث عن منشئه ومنتقله ، ويتفحص عن حاله بقدر الطاقة ، فإذا غلب على
ظنه إفلاسه شهد به عند القاضي ، لئلا يتخلد عليه عقوبة السجن ( 3 ) ، انتهى .
وقد لا يتمكن الحاكم من توكيل من يتفحص عن حاله ، أو يكون
الفحص عن حاله موقوفا إلى ( 4 ) مسافرة ، فالاكتفاء بظن الحاكم بالاعسار
لا يخلو عن قوة ، ويمكن أن يؤخذ الكفيل من الغرباء ليثبت اعساره في بلده
أو يعطى الحق .
ثم إن بينة الاعسار إن شهدت بتلف المال الذي كان موجبا ليساره
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 180 ، الباب 11 من كيفية الحكم وأحكام الدعوى ، الحديث
الأول ، وتقدمت في الصفحة : 196 .
( 2 ) مجمع الفائدة 12 : 135 .
( 3 ) التذكرة 2 : 59 .
( 4 ) كذا في النسختين .