تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
- مع تسالمهما على عدم مال سواه - فلا إشكال . وإن لم يتسالما على ذلك فإن ادعى عليه مالا آخر أثبته أو أحلفه . وإن شهدت بالاعسار فهل عليه يمين بعد البينة ؟ فيه وجهان . قال في المبسوط : أقواهما أن عليه اليمين لأنه يجوز أن يكون له مال باطن لا يعرفه الشهود ( 1 ) ، انتهى . وهو حسن لو ادعى عليه ذلك ، لكنه أحوط مطلقا . هذا كله إن علم له يسار سابق . وإن لم يعلم ذلك فإن أثبت عليه يسار حالي حبس على المقر به ( وإلا أحلف ) فإن نكل أحلف المدعي وحبس ، كل ذلك للقاعدة السالمة عن معارضة الرواية ( 2 ) المتقدمة ، لأن موردها الدين المنصرف إلى ما تعلق بذمته لقرض أو ثمن مبيع أو نحو ذلك ، لا مثل نفقة زوجة أو صداقها أو أرش جناية أو نحوها . وربما يستشكل بمنع القاعدة ، لأن عدم المال الثابت بالأصل لا يثبت الاعسار ، لأنها صفة وجودية لا تثبت بعدم المال ، لأن عدم الشئ لا يثبت ضده ، مضافا إلى اطلاق الرواية الشامل لمثل مهر الزوجة ، لكنك عرفت ظهور الرواية فيما ذكرنا . وأما الأصل ، فالمراد به أصالة عدم القدرة على بذل المال التي هي المناط في تخلية السبيل ، لا مجرد صفة الاعسار وإن كان ظاهر الآية ( 3 ) ذلك . ومرجع هذا إلى أن اليسار شرط لا أن الاعسار مانع ، مع أن الاعسار
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 278 . ( 2 ) تقدمت في الصفحة : 196 . ( 3 ) قوله تعالى : ( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ) البقرة : 280 .