- مع تسالمهما على عدم مال سواه - فلا إشكال . وإن لم يتسالما على ذلك
فإن ادعى عليه مالا آخر أثبته أو أحلفه .
وإن شهدت بالاعسار فهل عليه يمين بعد البينة ؟ فيه وجهان . قال في
المبسوط : أقواهما أن عليه اليمين لأنه يجوز أن يكون له مال باطن لا يعرفه
الشهود ( 1 ) ، انتهى .
وهو حسن لو ادعى عليه ذلك ، لكنه أحوط مطلقا .
هذا كله إن علم له يسار سابق . وإن لم يعلم ذلك فإن أثبت عليه
يسار حالي حبس على المقر به ( وإلا أحلف ) فإن نكل أحلف المدعي
وحبس ، كل ذلك للقاعدة السالمة عن معارضة الرواية ( 2 ) المتقدمة ،
لأن موردها الدين المنصرف إلى ما تعلق بذمته لقرض أو ثمن مبيع أو نحو
ذلك ، لا مثل نفقة زوجة أو صداقها أو أرش جناية أو نحوها .
وربما يستشكل بمنع القاعدة ، لأن عدم المال الثابت بالأصل لا يثبت
الاعسار ، لأنها صفة وجودية لا تثبت بعدم المال ، لأن عدم الشئ لا يثبت
ضده ، مضافا إلى اطلاق الرواية الشامل لمثل مهر الزوجة ، لكنك عرفت
ظهور الرواية فيما ذكرنا .
وأما الأصل ، فالمراد به أصالة عدم القدرة على بذل المال التي هي
المناط في تخلية السبيل ، لا مجرد صفة الاعسار وإن كان ظاهر الآية ( 3 ) ذلك .
ومرجع هذا إلى أن اليسار شرط لا أن الاعسار مانع ، مع أن الاعسار
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 278 .
( 2 ) تقدمت في الصفحة : 196 .
( 3 ) قوله تعالى : ( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ) البقرة : 280 .