في دار الحرب ، ولا تؤمر المرأة بالتزويج لتأخذ المهر وتقضي الدين ،
ولا الرجل بخلع زوجته فيأخذ عوضه . قال : لأنه لا دليل على شئ من
ذلك ، والأصل براءة الذمة ( 1 ) ، وإن أمكن منع التأييد بذلك ، لأن ما هو
اكتساب من هذه الأمور كالاحتشاش وأخويه لا نسلم الاجماع على عدم
وجوبه ، وهل النزاع إلا فيه وفي أمثاله ؟ ! وأما غيرها ، فالفرق بينهما وبين
القدرة على التكسب صدق الاعسار مع التمكن منها ، ولذا لا يمنع الرجل عن
الزكاة لمجرد القدرة على خلع زوجته أو التلصص من ( 2 ) دار الحرب ، فتأمل .
وبالجملة ، فما اختاره المصنف من إنظاره ( حتى يوسع الله عليه )
لا يخلو من قوة وإن كان ما قويناه ( 3 ) أولا أيضا غير بعيد .
وعلى أي تقدير ، فلا ريب في ضعف ما نسب إلى الشيخ في النهاية ( 4 )
من مضمون رواية السكوني المتضمنة لدفع أمير المؤمنين صلوات الله عليه المعسر
إلى الغرماء ، وقوله لهم : " اصنعوا به ما شئتم ، إن شئتم آجروه ، وإن شئتم
استعملوه " ( 5 ) ، لضعف الرواية في نفسها ومخالفتها للقواعد ، ولعمل جل
الأصحاب بل كلهم ، فإن الشيخ لم يفت به في النهاية على ما قيل ( 6 ) ،
وإنما ذكرها على وجه الرواية ، مع أن فتاويه في ذلك الكتاب نقل للروايات
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 274 .
( 2 ) كذا في النسختين ، والظاهر " في " .
( 3 ) من تقوية إلزامه بالتكسب في الصفحة : 194 .
( 4 ) النهاية : 352 .
( 5 ) الوسائل 13 : 148 ، الباب 7 من أبواب الحجر ، الحديث 3 .
( 6 ) انظر الجواهر 40 : 166 .