للناس بحقوقهم منهم ، وبع فيها العقار والديار ، فإني سمعت
رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : مطل المسلم الموسر ظلم للمسلم ، ومن
لم يكن له عقار ولا دار ولا مال فلا سبيل عليه . . الخ " ( 1 ) .
فإن في إطلاق نفي السبيل على من لا مال له بالفعل - مع اقتضاء
المقام للبيان - دلالة واضحة على عدم وجوب الزامه بالتكسب .
ومنها : رواية أصبغ بن نباتة ، عن أمير المؤمنين عليه السلام ، أنه " قضى في
الدين أنه يحبس صاحبه ، فإن تبين إفلاسه والحاجة خلي سبيله حتى يستفيد
مالا " ( 2 ) . فإن الظاهر كون " حتى " للغاية ، وجعله للتعليل بالعلة الغائية - مع
مخالفته للظاهر - لا يوجب ظهوره في وجوب الاستفادة ، مع أنه لو وجب
الاستفادة لم يفد حبسه حتى يتبين إفلاسه ، بل ألزم بالمال ولو بإيجاره
إن لم يدفع من ماله .
ومنها : أنه عليه السلام " قضى في الرجل يلتوي على غرمائه أنه يحبس ،
ثم يؤمر به فيقسم ماله بين غرمائه بالحصص ، فإن أبى باعه فقسمه
بينهم " ( 3 ) ، فإن السكوت عن بيان اجباره على التكسب ظاهر في عدمه .
ومنه يظهر دلالة صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : " كان
علي عليه السلام لا يحبس في الدين إلا ثلاثة : الغاصب ، وآكل مال اليتيم ظلما ،
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 155 ، الباب الأول من آداب القاضي ، الحديث الأول .
( 2 ) الوسائل 18 : 180 ، الباب 11 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ، الحديث
الأول .
( 3 ) المصدر السابق ، ذيل الحديث المتقدم .